مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 320

إِنَّمَا الهُبُوطُ لِإِبْلِيسَ كَانَ فِي المَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِيَّةِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾(1)، وَالفُسُوقُ عَنِ الشَّيْءِ هو الخُرُوجُ عَنْهُ وَالفُسُوقُ مِنَ الشَّيْءِ هو الخُرُوجُ مِنْهُ أَيْضًا.

وَمِنْ مَعَانِي الجِنِّ هوَ شِدَّةُ الوَهْمِ وَالظُّلْمَةِ الخَالِيَةِ مِنْ نُورِ الإِيمَانِ وَكَذَلِكَ مِنْ مَعَانِيهِ التَّسَتُّرُ وَالِاخْتِفَاءُ وَجَاءَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ الجِنَّ هُنَا المُؤْمِنُونَ، وَعَلَى هَذَا كَانَ إِبْلِيسُ يَظْهَرُ الإِيمَانَ وَيُخْفِي كُفْرَهُ وَيَسْتُرُهُ فَكَانَ سِتْرٌ فِي نَفْسِهِ مَكْتُومًا حَتَّى أَمَرَهُ الله بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَفَسَقَ أَيْ خَرَجَ وَأَعْلَنَ إِنْكَارَهُ وَعِصْيَانَهُ فَتَمَيَّزَ بِظُلْمَتِهِ وَإِنْكَارِهِ شِمَالًا وَخَرَجَ مِنْ عِدَادِ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ كَانَ مُخْتَفِيًا وَمُتَسَتِّرًا مَعَهُمْ.

أَمَّا طَلَبُ إِبْلِيسَ مِنَ الله النَّظْرَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾(2) فَمَعْنَى طَلَبِهِ وَإِرَادَتِهِ فِيهِمْ أَنْ يَنْظُرَهُ فِي كُلِّ دَعْوَةٍ يَظْهَرُ بِهَا الله لِلدَّلَالَةِ عَلَى ذَاتِهِ فِي مُقَابِلِ هَذَا الظُّهُورِ الإِلَهِيِّ بِصُورَتِهِ الَّتِي كَانَ بِهَا قَبْلَ الهُبُوطِ حَتَّى يَسْتَمِرَّ فِي إِضْلَالِهِ لِلنَّاسِ وَلِإِثْبَاتِ تَحَدِّيْهِ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ عِبَادِهِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ أَعْطَاهُ الله النَّظْرَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾، وَكَانَتْ حِكْمَةُ الله فِي ذَلِكَ لِإِتْمَامِ الِاخْتِبَارِ العَادِلِ مِنَ الله لِلْخَلْقِ الَّذِينَ تَوَقَّفُوا عَنِ الإِجَابَةِ، فَعِنْدَمَا أَعْطَاهُ الله النَّظْرَةَ قَالَ تَعالَى عَنْ لِسانِ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ الله:

الهوامش

1سورة الكهف _ الآية (50)
2سورة الأعراف _ الآية (14)
الصفحة 301 من 320