فَإِبْلِيسُ فِي الخِطَابِ نَقْصِدُ بِهِ الجِنْسَ الإِبْلِيسِيَّ بِجَمِيعَهُ وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ المُفْرَدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾(1). فَقَوْلُهُ: مِنْكَ، يَدُلُّ عَلَى الكَثْرَةِ، أَيْ جِنْسُ إِبْلِيسَ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الِامْتِلَاءِ بِجَهَنَّمَ مِنْهُ وَحْدَهُ كَفَرُ وَإِلَّا إِذَا كَانَ جِنْسًا يَشْمَلُ كَثِيرَةً وَلَيْسَ فَرْدًا وَاحِدًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِمَّنْ تَبِعَكَ﴾، فَالمُرَادُ بِهِ زَوْجُ آدَمَ الَّذِي نَافَقَ وَأَظْهَرَ الطَّاعَةَ وَهَذَا الَّذِي أَبْقَاهُ عَلَى مِثَالِ صُورَةِ آدَمَ وَقْتَئِذٍ.
وَأَمَّا قَوْلُ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ وَجِنْسِهِ: ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾(2)، إِنَّ الهُبُوطَ هُنَا لَيْسَ مِنَ المَكَانِ بِدَلِيلِ بَقَاءِ إِبْلِيسَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يُوَسْوِسُ لِآدَمَ وَزَوْجِهِ مَعًا.




