مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 320

فَإِبْلِيسُ فِي الخِطَابِ نَقْصِدُ بِهِ الجِنْسَ الإِبْلِيسِيَّ بِجَمِيعَهُ وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ المُفْرَدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾(1). فَقَوْلُهُ: مِنْكَ، يَدُلُّ عَلَى الكَثْرَةِ، أَيْ جِنْسُ إِبْلِيسَ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الِامْتِلَاءِ بِجَهَنَّمَ مِنْهُ وَحْدَهُ كَفَرُ وَإِلَّا إِذَا كَانَ جِنْسًا يَشْمَلُ كَثِيرَةً وَلَيْسَ فَرْدًا وَاحِدًا.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِمَّنْ تَبِعَكَ﴾، فَالمُرَادُ بِهِ زَوْجُ آدَمَ الَّذِي نَافَقَ وَأَظْهَرَ الطَّاعَةَ وَهَذَا الَّذِي أَبْقَاهُ عَلَى مِثَالِ صُورَةِ آدَمَ وَقْتَئِذٍ.

وَأَمَّا قَوْلُ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ وَجِنْسِهِ: ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾(2)، إِنَّ الهُبُوطَ هُنَا لَيْسَ مِنَ المَكَانِ بِدَلِيلِ بَقَاءِ إِبْلِيسَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يُوَسْوِسُ لِآدَمَ وَزَوْجِهِ مَعًا.

الهوامش

1سورة ص الآية (85)
2سورة الأعراف _ الآية (13)
الصفحة 300 من 320