وَهَذَا عَلَىٰ مَعْنَىٰ أَنَّهُ لَا يَتَمَايَزُ أَحَدٌ عَنِ الْآخَرِ فِي الِْابْتِدَاءِ الْأَوَّلِ لِلْأَرْوَاحِ، وَهَذَا فِي بَيَانِ عَدْلِ الله فِيهِمْ بِأَنَّ مَا أَجْرَاهُ الله وَقْتَئِذٍ يَعُمُّ الْجَمِيعَ بِالتَّسَاوِي، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الِْابْتِدَاءِ وَعَدْلِ الله بِالْجَمِيعِ نَرَاهُ وَاقِعاً عَلَىٰ حَدٍّ سَوَاءٍ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُنَا فِي الْأَرْضِ عَلَىٰ مِثَالِ مَا جَرَىٰ فِي عَالَمِ الظِّلَالِ وَالْاِبْتِدَاءِ الْأَوَّلِ فِي الْأَرْضِ هُوَ وُقُوعُ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ وَهِيَ مِثْلُ دَقِّ الْخَيَالِ وَبِلَا صُورَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ النُّطَفِ وَلَا جِسْمَاً مُتَعَلَّقَةٌ بِهِ غَيْرَ مُمَثِّلَهُ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ لِلْعِيَانِ حَتَّىٰ تَمُرَّ فِي السَّبْعِ تَرْكِيبَاتٍ إِلَىٰ أَنْ يُنْشِئَهَا الله خَلْقاً آخَرَ، أَيْ فِي خُرُوجِهَا مِنْ قَيْدِ الرَّحِمِ بِالْوِلَادَةِ الْجَدِيدَةِ إِلَىٰ فَضَاءٍ جَدِيدٍ بِصُوَرٍ مُعَايِنَةٍ وَأَجْسَامٍ مُتَمَايِزَةٍ عَنْ بَعْضِهَا مَعْرُوفَةٍ بِصِفَاتِهَ، لِئَلَّا نَغْرَقَ فِي التَّفَاصِيلِ فِي بَيَانِ النَّشْأَ الْأَولَ وَالْآخِرَ مِنَ الْوَاقِعِ نَكْتَفِي بِهَذَا الْقَدْرِ، وَمَنْ أَرَادَ التَّعَرُّفَ إِلَىٰ آيَاتِ الله فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ يَرَاهَا مَاثِلَةً أَمَامَ عَيْنَيْهِ فِي الْوَاقِعِ وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ هو المُوَفِّقُ.




