كَيْفَ لَا، وَقَدْ حَصْحَصَ الْحَقُّ وَسَطَعَتْ شَمْسُهُ لَيْسَ مِنْ دُونِهَا حِجَابٌ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ بِأَنَّ مَحَبَّتَهُ هِيَ خَيْرُ الْعَمَلِ، فَحَيِّ يَا قَلْبُ عَلَىٰ خَيْرِ الْعَمَلِ وَعَجِّلْ إِلَيْهِ لَعَلَّكَ تُرْضَى.
وَبِنِعْمَةٍ مِنْهُ طَافَ سِرُّ الْوِلَايَةِ عَلَىٰ ظَامِئَاتِ الْوَجْدِ فَأَغْدَقَ عَلَىٰ الْقَلْبِ مِنْ مُزْنِ سَحَائِبِهِ مَاءً زُلَالاً مَلَأً بِالْحَقِّ وَادِيَهُ فَأَذْهَبَ عَنْهُ جُفَاءَ زَبَدَهُ فَطَهَّرَهُ وَعَنِ الْوَهْمِ أَبْعَدَهُ حَتَّىٰ طَابَتْ سَرِيرَتَهُ، فَآوَىٰ إِلَىٰ ذَٰلِكَ الرُّكْنِ الْعَظِيمِ سَاجِداً طَائِعاً وَاللهفَةُ تَدْفَعُهُ بِشَوْقٍ مَنْ كَادَ يَقْتُلُهُ الظَّمَأُ إِلَىٰ الْمَاءِ طَالِباً مِنْهُ أَنْ يَكُونَ سَكَناً لَهُ، وَأَنْ لَا يَرُدُّهُ خَائِباً، وَقَدْ تَكَرَّمَ وَهُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، وَقَذَفَ فِيهِ نُورَ هِدَايَتِهِ، وَأَوْدَعَهُ سِرَّ مَحَبَّتِهِ، فَتَلَقَّاهُ الْفُؤَادُ نَزِيلًا مُبَارَكاً وَأَمِيراً، وَاحْتَضَنَهُ حَبِيْباً وَمَوْلًى كَرِيماً حَتَّىٰ صَارَ حبَّتَهُ وَضَرَبَ حَوْلَهُ سُوراً مِنْ شَغَافِ الْيَقِينِ نُمَيْرِيَّاً مَتِيناً، فَصَفَا بِتَوْفِيقِ الله وَحَسُنَ نَبَاتَهُ، وَاخْضَرَّ رَبِيعَهُ فَأَخْرَجَ مِنْ أَكمَامِهِ غَالِيَةً خَصِيبِيَّةً انْتَشَرَ شَذَاهَا عَلَىٰ أَرْجَاءِ الرُّوحِ فَاهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بِبُرْهَانِ الْوِلَايَةِ كَرِيمٍ وَبَهِيجٍ، وَسَعِدَ الْفُؤَادُ بِجَنَّاتِ الْإِقْرَارِ لِأَمِيرِهِ وَمَوْلَاهُ.
وَقَدْ كَانَ مِنْ قَبْلُ فِي زَمَانٍ مَضَىٰ لَمَّا اسْتَعْلَنَ نُورَهُ مِنْ سَاعِيرَ وَمَرْيَمُ أُمُّ النُّورِ تَقُولُ لِلْحَوَارِيِّينَ: ارْفَعُوا الشَّعَانِينَ فِي بُيُوتِ الْقَرَابِينِ وَبَانَتْ مُعْجِزَةُ الظُّهُورِ فَحِينَئِذٍ بَخَّرْتُ الْقَدَحَ وَأَنْجَزْتُ بِتَوْفِيقِ الله الْعَمَلَ وَرتَّلْتُ تَرَانِيمَ الْغَرَامِ عَلَىٰ نَغَمِ الْمَسِيحِ إِيلِيَّا هَلِّلويَا،




