وَالنَّصِيبُ هوَ فَرِيقُ الزَّوْجِ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى كَثِيرِ جُهْدٍ فِي إِضْلَالِ سِوَى أَنَّهُ يَدْعُوهُ إِلَيْهِ فَيَسْتَجِيبُ إِلَيْهِ مُسْرِعًا.
وَهَذَا مَا حَكَاهُ الله عَنِ احْتِجَاجِ إِبْلِيسَ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(1)، وَكَذَلِكَ لَاحِظْ إِبْلِيسَ مِنْ خِلَالِ تَحْذِيرِ الله لِآدَمَ مِنْهُ وَمِنْ عَدَاوَتِهِ الضَّعْفَ عِنْدَ آدَمَ وَقِلَّةَ عَزِيمَتِهِ فَجَاءَ إِلَيْهِ مِنْ دُونِ الزَّوْجِ وَقَدْ بَيَّنَ الله هَذَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ﴾(2).
وَقَبْلَ أَنْ نُبَيِّنَ مَضْمُونَ هَذِهِ الآيَةِ سَنُبَيِّنُ مَضْمُونَ إِبْلِيسَ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنِ الأَرْوَاحِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ﴾(3).




