مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 320

فَالنَّهي عَامّ كَوُقُوعِهِ عَلَى جَمِيعِ المُسْلِمِينَ، وَخَاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ كَوُقُوعِهِ عَلَى آدَمَ وَقَدْ أَفْرَدَهُ الله عَنِ الزَّوْجِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ﴾(1)، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَشْقَىٰ﴾. وَهَذَا تَمْيِيزٌ وَاضِحٌ وَصَرِيحٌ.

وَالخِطَابُ هُنَا لِآدَمَ فَقَطْ، أَيْ فَرِيقُ أَهْلِ الإِيمَانِ دُونَ الزَّوْجِ وَهوَ فَرِيقُ المُنَافِقِينَ، وَلِذَلِكَ أَفْرَدَهُ الله آدَمَ عَنِ الزَّوْجِ فِي قَوْلِ تَعَالَى: ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ فَهَدَى. فَالهِدَايَةُ مَخْصُوصَةٌ بِآدَمَ كَمَا هوَ وَاضِحٌ، أَمَّا زَوْجُهُ فَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ لِأَنَّهُ مَا زَالَ مُصِرًّا عَلَى المُخَالَفَةِ وَالمَعْصِيَةِ وَقَدْ هُدِيَ قَبْلَهَا وَعَصَى، فَالفَرِيقَانِ يُمَثِّلَانِ الإِيمَانَ المُسْتَقِرَّ وَالإِيمَانَ المُسْتَوْدَعَ، أَيْ آدَمَ وَالزَّوْجَ، وَسَيَتَمَحَّصُ كِلَاهُمَا فِي الِاخْتِبَارِ هُنَا فِي الأَرْضِ إِمَّا الإِيمَانُ الخَالِصُ، وَإِمَّا الكُفْرُ المَحْضُ وَمُدَّةُ الِاخْتِبَارِ إِلَى الأَجَلِ المُسَمَّى عِنْدَ الله.

وَكَانَ الخِطَابُ مِنَ الله لِلْفَرِيقَيْنِ بِتَسْمِيَةِ أَحَدِهِمَا آدَمَ وَالآخَرِ الزَّوْجَ بِحُضُورِ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ وَتَحْذِيرِ الله لَهُمَا مِنْ إِبْلِيسَ كَانَ فِي هَذَا عَلَامَةٌ فَاصِلَةٌ تُشِيرُ إِلَى تَبَايُنِ الفَرِيقَيْنِ، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا وَهو الزَّوْجُ مُنَافِقٌ فِي قَبُولِ الأَمْرِ الإِلَهِيِّ فِي السُّجُودِ وَقَدْ عَلِمَ إِبْلِيسُ بِهَذَا وَهَذَا مَا شَجَّعَهُ فِي رَدِّهِ عَلَى الله بِقَوْلِهِ: ﴿لَّعَنَهُ الله ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾(2).

الهوامش

1سورة طه _ الآية (118)
2سورة النساء _ الآية (118)
الصفحة 298 من 320