﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1).
فَالآيَةُ وَاضِحَةٌ فِي كَلَامِهَا عَنِ الأَعْرَابِ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِظَاهِرِ الشَّرْعِ وَهُمْ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ بِالله بَاطِنًا وَفِي ضَمَائِرِهِمْ عَلَى غَيْرِ مَا أَعْلَنُوا مِنْ شَهَادَةِ الإِسْلَامِ وَمَعَ ذَلِكَ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ الإِسْلَامِ وَوَعَدَهُمْ بِأَنَّ مَا أَظْهَرُوهُ مِنْ أَعْمَالِ الطَّاعَةِ لَا يَنْقُصُ مِنْ جَزَائِهِمْ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ حَذَّرَهُمْ جَمِيعًا مِنِ إِبْلِيسَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ﴾(2).
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ تَمْيِيزٌ لِفَرِيقِ آدَمَ عَنْ فَرِيقِ الزَّوْجِ كَالتَّمْيِيزِ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي حَكَمَتْ عَلَى المُسْلِمِينَ الأَعْرَابِ بِأَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ لَا إِيمَانَ لَهُمْ فَالأَعْرَابُ هُمْ فَرِيقُ الزَّوْجِ وَهَذَا التَّمْيِيزُ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ﴾(3). الخِطَابُ بِالتَّثْنِيَةِ.




