فَزَوْجُ آدَمَ هوَ نَظِيرُهُ فِي الصُّورَةِ، وَآدَمُ هُنَا فَرِيقُ أَهْلِ الإِقْرَارِ الَّذِينَ قَبِلُوا الأَمْرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لَكِنَّهُ كَانَ عَلَى ضَعْفٍ وَفُتُورٍ لَا يَسْتَوْفِي شُرُوطَ الإِيمَانِ المَحْضِ، أَمَّا نَظِيرُ آدَمَ فِي الصُّورَةِ وَهو الزَّوْجُ وَهُمْ كَفَريقِ آدَمَ أَظْهَرُوا السُّجُودَ وَقَبِلُوا الأَمْرَ ظَاهِرًا لَكِنَّهُمْ أَضْمَرُوا فِي نُفُوسِهِمُ الإِنْكَارَ وَكَانَ عِنْدَهُمْ مِيُولٌ إِلَى فَرِيقِ إِبْلِيسَ غَيْرَ أَنَّ عَدَمَ إِعْلَانِهِمُ الاَِنْكارَ مِثْلَ إِبْلِيسَ أَيْضًا لَمْ يَسْتَوْفُوا شُرُوطَ الكُفْرِ المَحْضِ، وَلَوْ بَلَغُوا مَا بَلَغَ فِيهِ إِبْلِيسُ لَامْتَنَعُوا عَنِ السُّجُودِ، فَالأَحْكَامُ الَّتِي حَكَمَ الله بِهَا عَلَى الأَرْوَاحِ البَشَرِيَّةِ فِي الذَّرْوِ حَكَمَ بِهَا هُنَا فِي الأَرْضِ، كَمَا حَكَمَ عَلَى آدَمَ وَزَوْجِهِ فِي الذَّرْوِ فَهوَ حُكْمًا وَاحِدًا لِأَنَّهُمْ أَظْهَرُوا قَبُولَ السُّجُودِ وَإِنَّ كَانَ أَحَدُهُمَا مُؤْمِنًا وَالآخَرُ كَافِرًا مُنَافِقًا، وَمِثَالُ ذَلِكَ الحُكْمُ هُنَا هو الحُكْمُ الوَاحِدُ عَلَى جَمِيعِ النَّاطِقِينَ بِشَهَادَةِ الإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُنَافِقِينَ فَالحُكْمُ عَلَى ظَاهِرِ الإِقْرَارِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَالله يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(1).
فَالآيَةُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ قَبُولَ أَمْرِ الله بِالسُّجُودِ لِآدَمَ مَصِيرُهُ البَقَاءُ فِي الجَنَّةِ هَذَا إِذَا كَانَ الإِقْرَارُ ظَاهِرًا مُتَّفِقًا مَعَ جَوْهَرِهِ بَاطِنًا، وَالله سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ السَّرَائِرَ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ نَافَقُوا فِي إِظْهَارِهِمُ الطَّاعَةَ وَمَعَ ذَلِكَ حَكَمَ عَلَيْهِمْ عَلَى ظَاهِرِ الإِذْعَانِ لَهُ، وَالله يُبَيِّنُ الفَرْقَ بَيْنَ النَّاطِقِينَ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:




