فَالقَوْلُ بِالأَبْدَانِ أَنَّهَا نُورَانِيَّةٌ، هُوَ مِنْ بَابِ أَنَّهَا صُورَةٌ آدَمِيَّةٌ، وَالإِخْبَارُ بِنُورَانِيَّتِهَا هوَ تَعْرِيفٌ بِهَا بِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ عَلَى مِثَالِ مَنْ سَبَقَهَا مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ المَخْلُوقُونَ عَلَى مِثَالِ صُورَةِ خَالِقِهَا كَمَا فِي الحَدِيثِ، وَهِيَ عَلَى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَهِيَ خَصِيصَةُ أَهْلِ الإِيمَانِ وَالمُؤْمِنُونَ هُمْ وَرَثَتُهَا دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ البَشَرِ.
وَالنُّطْفَةُ الوَاقِعَةُ فِي كُلِّ بَدَنٍ مِنْ تِلْكَ الأَبْدَانِ النُّورَانِيَّةِ فَتَنْطِقُ بِتَوْحِيدِ الله هِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الرُّوحِ، وَمِثَالُ التَّعْرِيفِ بِالنُّطْفَةِ هُنَا فِي عَالَمِ الكَثَافَةِ مَا هوَ جَارٍ فِي الوَاقِعِ مِنْ تَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ وَالحَمْلِ وَالتَّوَالُدِ.
وَجَاءَ فِي قَوْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي نَهْجِ البَلَاغَةِ عَنِ اعْتِرَاضِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ الله قَوْلُهُ: «اعْتَرَضَتْهُ الحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ، فَعَدُوُّ الله إِمَامُ المُتَعَصِّبِينَ وَسَلَفُ المُسْتَكْبِرِينَ الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ العَصَبِيَّةِ وَنَازَعَ الله رِدَاءَ الجَبَرِيَّةِ وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ». انتهى.
وَهَذَا مَا حَكَاهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(1).




