مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 320

وَأَنَّهُ مِنَ الوَاضِحِ هُنَا أَنَّ السَّبَبَ فِي مُخَالَفَةِ الأَرْوَاحِ هُنَا هو الهَيْكَلُ التُّرَابِيُّ، وَالمُخَالَفَةُ كَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ الأَرْوَاحِ وَمِنْهُمْ إِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ لِآدَمَ الحِجَابِ، وَالمَقْصُودُ بِالسُّجُودِ هو الطَّاعَةُ وَقَبُولُ الأَمْرِ مِنْ دُونِ اعْتِرَاضٍ عَلَى مَشِيئَةِ الله سُبْحَانَهُ لِأَنَّ الله يَعْلَمُ مَا هوَ أَصْلَحُ لَهُمْ وَيُرِيدُ إِصْلَاحَهُمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِكَائِنٍ مَنْ كَانَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ الله وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(1).

فَالهَيْكَلُ الطِّينِيُّ البَشَرِيُّ يُسَمَّى آدَمَ لَيْسَ فَقَطْ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ تُرَابِ أَدِيمِ الأَرْضِ بَلْ وَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ بِصُورَتِهِ الآدَمِيَّةِ إِلَى آدَمَ الِاسْمِ الأَعْظَمِ، وَلِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، وَهوَ مَخْلُوقٌ عَلَى مِثَالِ صُورَةِ مَوْلَاهُ.

فَاعْتِرَاضُ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ عَلَى الهَيْكَلِ الطِّينِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾(2).

فَالله سُبْحَانَهُ يَعْرِفُ الأَرْوَاحَ بِصِفَاتِ الطِّينِ وَمَا يَكُونُ مِنْ وُجُودِهِمْ بِتِلْكَ الهَيَاكِلَ الطِّينِيَّةَ البَشَرِيَّةَ الدَّمَوِيَّةَ.

الهوامش

1سورة القصص _ الآية (68)
2سورة الحجر _ الآية (28)
الصفحة 290 من 320