مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 320

فَهَذَا النَّصُّ يُؤَكِّدُ عَلَىٰ هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا وَلَمْ تَنْتَقِضْ بِفِعْلِ قَابِيلَ لَعَنَهُ الله وَجَلَّ مَوْلَانَا عَنِ الْقَتْلِ، وَلِلهِ الْحِكْمَةُ فِيمَا يَفْعَلُ جَلَّ مَنْ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.

وَأَخِيراً نَعُودُ إِلَىٰ مَبْحَثِ مُبْتَدَأِ الْخَلْقِ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ فَنَقُولُ:

قَالَ شَيْخُ الدِّينِ فِي رِسَالَتِهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «أَنَّهُ فِي الْأَظِلَّةِ كَانَ الْخَلْقُ ذُرْواً مِثْلَ دَقِّ الْخَيَالِ بِلَا أَجْسَامٍ وَلَا صُوَرٍ أَشْبَاحاً غَيْرَ مُمَثَّلَةٍ يَسْمَعُونَ وَيَعْقِلُونَ وَيَنْطِقُونَ وَيُعَايِنُونَ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَ الله يُخَاطِبُ مَنْ لَا يَعْقِلُ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَنْطِقُ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ مَا كَانَ قَالَ لَهُمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، وَلَا قَالُوا هُمْ: بَلَىٰ شَهِدْنَا(1)». انتهى.

فَالذَّرُّ لُغَةً هو الغُبَارُ الْمُنْتَشِرُ فِي الْهَوَاءِ وَالَّذِي يُرَىٰ بِوَاسِطَةِ الشُّعَاعِ الدَّاخِلِ مِنْ نَافِذَةٍ وَنَحْوِهَا، وَهَذَا مِثَالٌ تَقْرِيبِيٌّ لِلْأَذْهَانِ فَلَا يَعْنِي الْمُطَابَقَةَ وَالتَّحَقُّقَ، وَهَذَا فِي مَعْنَىٰ قَوْلِ الشَّيْخِ الْقُدْوَةِ: مِثْلَ دَقِّ الْخَيَالِ، بِلَا صُوَرٍ وَلَا أَجْسَامٍ أَشْبَاحاً غَيْرَ مُمَثَّلَةٍ.

الهوامش

1_(وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَقْرَرْنَا)
الصفحة 29 من 320