مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 320

وَأَمَّا اسْمُ آدَمَ يَقَعُ هُنَا عَلَى الهَيْكَلِ التُّرَابِيِّ المُتَعَلِّقَةِ بِهِ الصُّورَةُ الإِنْسَانِيَّةُ، وَإِنْ كَانَ خَصِيصَةُ الِاسْمِ الأَعْظَمِ وَكَذَلِكَ يَعُمُّ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ، فَهوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى كُلِّ مَنْ هوَ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ بِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ عَلَيْنَا سَلَامُهُ: المُؤْمِنُونَ آدَمِيُّو الهَيَاكِلِ نُورَانِيُّو الأَرْوَاحِ، وَالكَافِرُونَ آدَمِيُّو الهَيَاكِلِ شَيْطَانِيُّو الأَرْوَاحِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾. فَالقَوْلُ هُنَا لَفْظٌ جَمْعٌ صَادِرٌ عَنْ جَمْعٍ مُتَمَاثِلٍ فِي وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ أَنَّهُ هُنَا صَادِرٌ مِنَ الله سُبْحَانَهُ وَمِمَّنْ دُونَهُ مِنَ الِاسْمِ الأَعْظَمِ وَالبَابِ وَأَهْلِ المَرَاتِبِ.

وَالقَوْلُ هو الأَمْرُ بِالطَّاعَةِ لِآدَمَ الدَّوامُ الِاسْمُ العَظِيمُ وَهوَ مِيثَاقٌ عَلَى جَمِيعِ الخَلْقِ، أَيْ مَنِ البَابِ وَالمَرَاتِبِ إِلَى العَالَمِ البَشَرِيِّ، وَمَنْ خَالَفَهُ كَانَ مُخَالِفًا لِلهِ تَعَالَى.

وَالأَمْرُ بِالسُّجُودِ هُنَا صَادِرٌ عَنْ آدَمَ الحِجَابِ، فَأَمْرُهُ أَمْرُ الله وَالمُخَالَفَةُ كَانَتْ لِلْحِجَابِ وَلِأَهْلِ المَرَاتِبِ الَّذِينَ أَعْلَنُوا التَّأْيِيدَ لِآدَمَ وَدَعَوُا الأَرْوَاحَ لِطَاعَتِهِ فَمَنْ خَالَفَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُمْ جَمِيعًا.

الصفحة 289 من 320