ثُمَّ نُتَابِعُ عَنْ مَعْرِفَةِ الأَشْخَاصِ، فَلِشَأْنِهِمُ العَظِيمِ هَذَا، فَلَا صَلَاةَ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ الله وَلَا زَكَاةَ وَلَا غَيْرَهَا مِنَ الأَعْمَالِ مَقْبُولٌ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَتِهَا، فَهُمْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ صَلَوَاتُ رَبِّي عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ هُمْ كَمَا تَقَدَّمَ أَشْخَاصُ أَعْضَاءِ الهَيْكَلِ الإِنْسَانِيِّ المَحْمُودَةِ، فَمَعْرِفَتُهُمْ وَالتَّسْلِيمُ لَهُمْ هو الطَّرِيقُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ.
وَإِلَى هُنَا كَانَ الِاعْتِرَاضُ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ مِنَ الجَمِيعِ وَلَمْ يَحْدُثِ انْقِسَامٌ بَيْنَ الأَرْوَاحِ وَإِنَّمَا كَانَ مَكْتُومًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾(1)، عِنْدَ الأَمْرِ هُنَا بِالسُّجُودِ بَدَتِ المُخَالَفَةُ وَخَرَجَتْ مِنَ الكِتْمَانِ إِلَى العَلَنِ مِنْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ الله وَذُرِّيَّتِهِ.
فَاسْمُ إِبْلِيسَ هوَ اسْمٌ يَعُمُّ جَمِيعَ المُخَالِفِينَ لَكِنَّهُ خَصِّيصَةُ الثَّانِي لَعَنَهُ الله لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَعْلَنَ المُخَالَفَةَ وَأَبَى عَنْ قَبُولِ أَمْرِ الله وَالسُّجُودِ لِآدَمَ وَنُذَكِّرُ بِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ الِاسْمَ يَتْبَعُ الفِعْلَ.




