فَلَمَّا أَمَرَ الله آدَمَ أَنْ يُنْبِئَهُمْ فَأَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ تَبَيَّنَ لَهُمْ جَهْلُهُمْ فَقَالُوا عِنْدَئِذٍ: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾(1).
وَالأَسْمَاءُ كَمَا أَسْلَفْنَا وَذَكَرْنَاهُمْ كَمَا قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ: «مَرَاتِبُ العَالَمِ الكَبِيرِ الخَمْسَةُ آلَافٍ وَهُمُ الأَشْخَاصُ الَّتِي أُقِيمَتْ بَوَاطِنُ لِكُلِّ الظَّوَاهِرِ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالمَنَاسِكِ وَالحَجِّ وَالجِهَادِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَهِيَ الَّتِي أُقِيمَتِ الشَّوَاهِدُ بِهَا». انتهى.
وَهُنَا سُؤَالٌ: كَيْفَ يَقُولُونَ أَنَّ الله لَا يَعْلَمُ الغَيْبَ، مَعَ العِلْمِ أَنَّ مِنَ الصِّفَاتِ الثَّابِتَةِ وَالمُثْبِتَةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ هِيَ صِفَةُ عِلْمِ الغَيْبِ؟
إِنِّي أُجْزِمُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْهَلُونَ أَنَّ الله، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صُورَةً ظَاهِرَةً كَصُوَرِهِمُ اعْتَقَدُوهَا مَخْلُوقَةً مِثْلَهُمْ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ الله وَهِيَ ذَاتُ الصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُمْ بِالغَيْبِ ثَبَتَتْ أَنَّهَا الله فَنَسَبُوهَا وَأَقَرُّوا بِأُلُوهِيَّتِهَا لَكِنَّ الذَّنْبَ مِنْهُمْ قَدْ وَقَعَ.




