وَكَذَلِكَ مَعْرِفَةُ الأَشْخَاصِ المَذْمُومَةِ بِمَعْرِفَةِ الأَعْضَاءِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا فِي الجِسْمِ وَتَأْثِيرِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الهَيْكَلَ التُّرَابِيَّ مِنْ بَعْدِ الهُبُوطِ وَهوَ خُلِقَ لِلرُّوحِ مِنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهَا عَنِ الإِجَابَةِ وَهوَ عِلَّةُ الوَقْفَةِ كَمَا قَالَ لِلإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ: «رَكَّبَ الله فِيهِ عَلَى الذَّنْبِ وَهوَ مَذْمُومٌ مِنْ حَيْثُ فِعْلُهُ وَتَأْثِيرُهُ الضَّارُّ بِالجِسْمِ مِمَّا يَنْعَكِسُ عَلَى النَّفْسِ فَمَعْرِفَةُ هَذَا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ حَتَّى يَعْرِفَ المُؤْمِنُ أَوْلِيَاءَ الله مِنْ أَقْرَبِ الطُّرُقِ إِلَيْهِ فَيُوَالِيَهُمْ وَيَعْرِفَ أَيْضًا أَعْدَاءَ الله مِنْ أَقْرَبِ الطُّرُقِ فَيُعَادِيَهُمْ وَيَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ» لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾(1).
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.
فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ﴾، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ عَرَّفَهُمْ هَذَا سَابِقًا وَهُنَا يُذَكِّرُهُمْ بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا هُمْ يَكْتُمُونَ، فَمَضْمُونُ الآيَةِ وَصَرَاحَةُ أَلْفَاظِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَرْوَاحَ بِجَهْلِهَا كَانَتْ فِي شَكٍّ بِعِلْمِ الله فِيمَا يَكْتُمُونَهُ، وَتَذْكِيرُهُمْ بِهِ هوَ بِمَثَابَةِ التَّحْذِيرِ لَهُمْ مِمَّا يَجْهَلُونَهُ مِنْ أَجْلِ الرُّجُوعِ وَالتَّوْبَةِ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(2).




