مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 320

أَمَّا لِمَاذَا مَعْرِفَةُ أَهْلِ المَرَاتِبِ وَاجِبَةٌ وَهُمُ الأَسْمَاءُ: وَذَلِكَ لِأَنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾(1).

وَلِهَذَا وَجَبَ أَنْ تَعْرِفَ أَهْلَ المَرَاتِبِ لِأَنَّهُمْ هُمُ المَلَائِكَةُ حَتَّى تُوَالِيَهُمْ وَتُعَادِيَ مَنْ يُعَادِيهِمْ وَلَا تَكُونَ مِنْ أَعْدَاءِ الله.

وَقَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا فِي كِتَابِ المَعَارِفِ لِأَبِي سَعِيدٍ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ لِلْمَكْزُونِ السِّنْجَارِيِّ قَدَّسَهُمُ اللهُ: «إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَعْرِفَ الله فَيُوَحِّدَهُ وَيَعْرِفَ وَلِيَّهُ فَيُطِيعَهُ وَيَعْرِفَ عَدُوَّهُ فَيَتَبَرَّأَ مِنْهُ، وَمِنَ الخِصَالِ العَشْرِ تَعْظِيمُ أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ، وَكَذَلِكَ الأَشْخَاصُ الَّذِينَ أُقِيمُوا فِي ضِيَاءِ القُدْسِ وَهَذَا مِنَ الخِصَالِ الَّتِي مَنْ أَقَرَّ بِهَا دَخَلَ المَلَكُوتَ، وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ أَنْتَ وَأَخُوكَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا شَرْعًا وَاحِدًا». انتهى.

وَلَمَّا كَانَ الإِيمَانُ بَرَاءً وَوَلَاءً اقْتَضَى مَعْرِفَةَ أَوْلِيَاءِ الله وَمَعْرِفَةَ أَعْدَائِهِ وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتِ الصُّورَةُ الإِنْسَانِيَّةُ أَكْبَرُ حُجَّةٍ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: الصُّورَةُ الإِنْسَانِيَّةُ أَكْبَرُ حُجَّةٍ عَلَى خَلْقِهِ وَهِيَ الكِتَابُ الَّذِي كَتَبَهُ الله بِيَدِهِ (2). فَلَمَّا كَانَ العَالَمُ الكَبِيرُ النُّورَانِيُّ مَعَانِي وَأُصُولُ كَوْنِ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ وَهَيْكَلِهَا المَادِّيِّ فَهُوَ مِنْ أَكْوانِهِمْ مَدَدُهُ،

الهوامش

1سورة البقرة _ الآية (98)
2_(الصافي)
الصفحة 284 من 320