وَالمَقْصُودُ بِاسْمِ آدَمَ فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ هو المُنَبَّأُ حَيْثُ ذُكِرَ هَذَا فِي المَصْرِيَّةِ: عَلَّمَ آدَمَ المُنَبَّأُ أَسْمَاءَ المَلَائِكَةِ أَصْحَابِ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ مِنَ البَدَا إِلَى يَوْمِ الكَشْفِ، وَالسُّؤَالُ هُنَا: لِمَاذَا كَانَتِ الإِشَارَةُ هُنَا بِاسْمِ آدَمَ إِلَى المُنَبَّأُ؟ وَلِمَاذَا كَانَ المَقْصُودُ بِالأَسْمَاءِ هُمْ أَهْلُ المَرَاتِبِ؟ وَلِمَاذَا مَعْرِفَتُهُمْ وَاجِبَةٌ مَقْرُونَةٌ بِالصِّدْقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾؟ الجَوَابُ وَالله المُعِينُ: إِنَّ الإِشَارَةَ بِآدَمَ إِلَى المُنَبَّأُ لِأَنَّهُ اليَتِيمُ الأَكْبَرُ المِقْدَادُ وَكَوْنُهُ هو الكَوْنُ الجَوْهَرِيُّ فَمِنْ نُورِهِ قُدَّتْ قِدَدُ الخَلَائِقِ، فَأَرَادَ الله أَنْ يَخْتَصَّ بِهَذَا الفَضْلِ، لَقَدْ جَاءَ فِي المَصْرِيَّةِ عَنِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ:
اعْرَفُوا الأَلِفَ فَإِنَّمَا خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْ عِلْمِنَا أَلِفٌ غَيْرُ مَعْطُوفٍ وَلَوِ انْعَطَفَ لَانْعَطَفْتُمْ، فَالأَلِفُ هو المِقْدَادُ. انتهى.
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمُ المُنَبَّأُ بِأَسْمَائِهِمُ الَّتِي لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُوهَا إِلَّا مَنْ عَظُمَتِ المَلَائِكَةُ آدَمَ المُنَبَّأُ وَعَرَفُوا المَنْزِلَةَ الَّتِي خَصَّهُ الله بِهَا. انتهى.




