مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 320

وَهَذَا خِطَابٌ وَاحِدٌ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ خَاصٍّ بِاسْمٍ وَاحِدٍ، فَكَيْفَ صَارَ عَامًّا لِلْجَمِيعِ؟ وَهَلْ يَجُوزُ مُخَاطَبَةُ الجَمِيعِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ؟ كَانَ الجَوَابُ:

إِنَّ آدَمَ هَاهُنَا اسْمٌ عَامٌّ وَاقِعٌ عَلَى جَمِيعِ الخَاطَئِينَ، كَمَا أَنَّ آدَمَ المَحْمُودَ يَعُمُّ عَلَى جَمِيعِ المُطِيعِينَ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ بِاسْمٍ وَاحِدٍ لِلْمُشَاكَلَةِ فِي الحَالِ الَّتِي أَظْهَرَهُمْ بِهَا، وَلَيْسَ هُمْ بِالحَقِيقَةِ أَشْكَالًا وَلَا أَجْنَاسًا لَكِنَّهُمْ فِي المُجَاوَرَةِ وَالصُّوَرِ أَشْكَالٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾(1)، فَجَاءَهُمْ أَنْ اعْبُدُوا الله، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾(2)، وَلَمْ يَكُونُوا إِخْوَانَهُ وَكَيْفَ يَكُونُونَ إِخْوَانَ الرَّسُولِ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ وَبِالله كَافِرُونَ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ إِخْوَانَهُ لِلْمُشَاكَلَةِ فِي الصُّورَةِ لَا فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَلِلْمُجَاوَرَةِ الَّتِي بَيْنَهُمْ لَا بِحَقِيقَةِ الآخِرَةِ وَالمُمَاثَلَةِ فِي كُلِّ حَالٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي البَصْرَةِ وَقَدْ نَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٍ عَلَى كَتِفِهِ سَيْفٌ مَشْهُورٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا هَذا؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا.

فَسَمَّاهُمْ بِأَسْمَاءِ الآدَمِيِّينَ وَ(آدَمُ) بِالحَقِيقَةِ خَصِيصَةُ اسْمِهِ وَرُوحِهِ وَحِجَابِهِ وَهوَ اسْمٌ وَاقِعٌ بِأَهْلِ الطَّاعَاتِ لِأَنَّهُمْ مُجَاوِرُونَ لِأَوْلِيَاءِ الآدَمِيِّينَ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا: أَنَّهُمْ سُمُّوا بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّ أَجْسَامَهُمْ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ فَالمُؤْمِنُونَ آدَمِيُّو الهَيَاكِلِ نُورَانِيُّو الأَرْوَاحِ، وَالكَافِرُونَ آدَمِيُّو الهَيَاكِلِ شَيْطَانِيُّو الأَرْوَاحِ». انتهى.

الهوامش

1سورة الأعراف _ الآية (73)
2سورة العنكبوت _ الآية (36)
الصفحة 282 من 320