قَالَ: هَا قَدْ عَصَيْتُمُونِي بِرَدِّكُمْ عَلَيَّ فَلَوْ قُلْتُمْ: رَبَّنَا أَنْتَ أَعْلَمُ وَلَا عِلْمَ لَنَا اسْتَسْلَمْنَا لِأَمْرِكَ وَاتَّبَعْنَا رِضَاكَ، لَكُنْتُ أَشْكُرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِكُمْ، فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَخْطَأُوا وَأَضَاعُوا مَا عَهِدَ الله إِلَيْهِمْ، وَلَقَدْ قَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾(1).
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، هوَ بَيَانٌ لِلْأَرْوَاحِ فِيمَا يَجْهَلُونَ مِنْ اهْبَاطِهِمْ إِلَى الأَرْضِ وَخِطَابُهُ لَهُمْ عَلَى مَعْنَى أَنِّي سَأُهْبِطُكُمْ إِلَى الأَرْضِ وَالغَايَةُ تَقْوِيمُ اعْوِجَاجِكُمْ وَتَطْهِيرُ مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ مِمَّا لَحِقَ بِهِ مِنَ الجَهْلِ وَغَفْلَتِهِ حَتَّى تَتَأَدَّبُوا بِأَلَّا تَعْتَرِضُوا عَلَيَّ مَرَّةً أُخْرَى، مِمَّا سَأَبْلُوكُمْ بِهِ مِنْ حَيَاةٍ وَمَوْتٍ وَصِحَّةٍ وَمَرَضٍ وَعَوَزٍ وَحَاجَةٍ وَسَأُرِيكُمْ طَرَفًا مِنَ اللَّذَّاتِ وَطَرَفًا مِنَ العَذَابِ حَتَّى تَعْلَمُوا عَاقِبَةَ مَا يَنْتَظِرُكُمْ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَخَيْرٌ أَكْبَرُ وَدَائِمٌ وَبَاقٍ، وَإِنْ كَانَ شَرٌ بِشَرٍّ أَصْعَبٌ وَدَائِمٌ وَبَاقٍ حَتَّى تَتَبَيَّنُوا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾(2).




