مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 320

وَمِثَالُ هَذَا مِثْلُ تَلَامِيذٍ فِي الْمَدْرَسَةِ الِابْتِدَائِيَّةِ فَهُمْ أَطْفَالٌ فِي سِنٍّ وَاحِدٍ وَخَاضِعُونَ لِأَحْكَامٍ وَقَوَانِينَ تَخُصُّ طُفُولَتَهُمْ كَالْمِنْهَاجِ التَّعْلِيمِيِّ الْمُنَاسِبِ لِأَعْمَارِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْمُدَّةُ الْمَمْنُوحَةُ لَهُمْ مَحْدُودَةٌ وَمَحْكُومَةٌ بِمَا يُنَاسِبُ كُلَّ مَرْحَلَةٍ يَمُرُّونَ بِهَا إِلَىٰ بُلُوغِ سِنِّ الرُّشْدِ وَالْجَمِيعُ خَاضِعٌ لِذَاتِ الظُّرُوفِ، وَمُتَسَاوُونَ بِكُلِّ شَيْءٍ وَمَعَ ذَلِكَ نَرَىٰ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالِ وَعَلَىٰ اخْتِلَافِ أَعْمَارِهِمُ الشَّاذَّ مِنْهُمْ وَالْمُشَاكِسَ وَالْبَلِيدَ وَالْفَطِنَ، وَمَعَ ذَلِكَ التَّفَاوُتِ فَهُمْ تَحْتَ سُلْطَةِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ الْخَاصَّةِ حَتَّىٰ نِهَايَةِ الْأَجَلِ لِتِلْكَ الْفَتْرَةِ فَعِنْدَئِذٍ تَأْتِي الْمُحَاسَبَةُ فَيُقَرَّبُ الصَّالِحُ وَيُبْعَدُ الطَّالِحُ، وَالْمِثَالُ هَذَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ انْحِرَافَ قَابِيلَ لَعَنَهُ الله، وَمَنْ حَذَا حَذْوَهُ لَا يُلْغِي صِفَةَ، تِلْكَ الْمَرْحَلَةِ وَلَا مَا هُوَ وَاقِعٌ ،وَلَا يَضُرُّ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَجْرَاهُ الله فِيمَا فَطَرَ الْخَلْقَ عَلَيْهِ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله وَهَذَا وَاضِحٌ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ عَدَمَ وُجُودِ التَّكْلِيفِ قَبْلَ نُوحٍ وَقَتْلُ قَابِيلَ لِهَابِيلَ لَيْسَ خُرُوجاً عَنْ مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ مَا قَالَهُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا فِي الصَّافِي: «أَنَّهُ لَمَّا انْقَرَضَ آدَمُ وَصَالِحُ ذُرِّيَّتِهِ بَقِيَ شِيثُ وَصِيُّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ إِظْهَارِ دِينِ الله الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ آدَمُ وَصَالِحُ ذُرِّيَّتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَابِيلَ تَوَعَّدَهُ بِالْقَتْلِ كَمَا قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ فَسَارَ فِيهِمْ بِالتُّقْيَةِ وَالْكِتْمَانِ فَازْدَادُوا كُلَّ يَوْمٍ ضَلَالًا حَتَّىٰ لَحِقَ الْوَصِيُّ بِجَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ يَعْبُدُ الله فَبَدَا لِلهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ أَنْ يَبْعَثَ الرُّسُلَ. . إِلَخْ. . ».

الصفحة 28 من 320