مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 320

وَإِنَّ النُّفُوسَ لَمْ تَكْتَفِ بِاعْتِرَاضِهَا عَلَى الله بَلْ مَنُّوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَهُ وَيُقَدِّسُونَهُ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، وَكَأَنَّهُمْ هُمْ مَنْ أَعْطَاهُ القُدْسِيَّةَ بِتَقْدِيسِهِمْ لَهُ وَإِذَا لَمْ يُقَدِّسُوهُ زَالَ عَنْ قُدْسِيَّتِهِ، وَكَأَنَّهُمْ يَمُنُّونَ بِتَقْدِيسِهِمْ عَلَيْهِ، فَرُحْمَاكَ يَارَبّ وَنَسْتَقْيلُكَ بِرَحْمَتِكَ مِنْ غَفْلَةِ الجَهْلِ.

وَالله يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾(1).

إِنَّ تَزْكِيَةَ النُّفُوسِ لَهَا بِمَنِّهَا عَلَيْهِ تَعَالَى بِالتَّسْبِيحِ هوَ ذَنْبٌ آخَرُ وَمَعْصِيَةٌ تُضَافُ إِلَى مَعْصِيَتِهِمْ فِي اعْتِرَاضِهِمْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَجْعَلَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ وَعَدَمِ الِالْتِزَامِ بِالنَّهْيِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾.

وَمَا عَلِمُوا أَنَّ تَقْدِيسَهُمْ لَهُ وَتَسْبِيحَهُمْ هُوَمِنْ عَطَاءِ الله تَعَالَى وَتَعْرِيفِهِ لَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(2).

وَتَعْرِيفًا بِهَذَا هُوَمَا جَاءَ فِي الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: عِنْدَمَا عَرَّفَتِ الأَرْوَاحُ إِلَى مَا هوَ صَائِرٌ فِيمَا بَيْنَهَا وَعَلَيْهَا قَالَتْ: رَبَّنَا أَخْبَرْتَنَا بِأَنَّكَ تُسْكِنُنَا فِي الأَرْضِ فَتَبْلُونَا دَعْنَا هُنَا نَحْمَدُكَ وَنَشْكُرُكَ وَنَعْبُدُكَ،

الهوامش

1سورة النجم _ الآية (32)
2سورة الحجرات _ الآية (17)
الصفحة 279 من 320