فَرَدُّوا عَلَيْهِ: ﴿أَتَجْعَلُ﴾، فَلَفَظُهُمْ هَذَا اعْتِرَاضٌ، فَقَالَ لَهُمْ تَنْبيهاً عَلَى جَهْلِهِمْ وَسُوءِ رَدِّهِمْ وَاعْتِرَاضِهِمْ: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.
وَإِنَّ رَدَّ الأَرْوَاحِ عَلَى الله فِي غَايَةِ قِلَّةِ الأَدَبِ، وَهَذَا يَدْخُلُ فِي بَابِ مَعْنَى الشِّرْكِ بِهِ وَالشَّكِّ فِيهِ فِيمَا أَنَّهُ عَرَّفَهُمْ بِنَفْسِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَفِيمَا أَوْجَبَهُ الله عَلَيْهِمْ مِنَ الطَّاعَةِ وَالإِذْعَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَاضٍ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَأَنَّهُ رَبُّهُمْ وَهُمْ عَبِيدُهُ، وَفِي وُجُوبِ اتِّبَاعِ أَوَامِرِ الله تَعَالَى وَعَدَمِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾(1).
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ الله وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(2).




