مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 320

وَبِهَذَا المَعْنَى يُسَمَّى الجَسَدُ نَفْسًا لِأَنَّهُ يُمَاثِلُ الرُّوحَ فِي الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، أَيْ كَأَنَّهُ نَفْسُ الرُّوحِ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَنَّ الله مَكَّنَنَا مِنْ رُؤْيَةِ الرُّوحِ دُونَ هَيْكَلِهَا التُّرَابِيِّ لَرَأَيْنَاهُ صُورَةً مِثْلَهُ تَمَامًا مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ.

فَالجَسَدُ مَخْلُوقٌ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ عَلَى مِثَالِ صُورَةِ الرُّوحِ وَالرُّوحُ مَخْلُوقَةٌ عَلَى مِثَالِ صُورَةِ المَلَائِكَةِ وَالمَلَائِكَةُ مَخْلُوقُونَ عَلَى مِثَالِ صُورَةِ الرَّحْمَنِ هَكَذَا قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ.

فَالصُّورَةُ الإِنْسَانِيَّةُ هِيَ الصُّورَةُ المُسْتَقِيمَةُ، وَالصُّورَةُ البَهِيمِيَّةُ فِي المَسُوخِيَّةِ هِيَ الصُّورَةُ المَعْكُوسَةُ فَانْظُرْ تَرَى هَذَا جَلِيًّا، فَقَدْ عُكِسَتْ يَرَى البَهِيمُ مِنَ الأَمَامِ وَأَصْبَحَتْ مِنْ خَلْفٍ وَهَذَا مَا قَدْ ذَكَرَهُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي الصِّرَاطِ فَرَاجِعْ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾(1).

فَهَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ هِيَ اعْتِرَاضُ الأَرْوَاحِ عَلَى البَارِي فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، وَهَذَا القَوْلُ أَخْرَجَتِ الأَرْوَاحُ مَا كَانَتْ تَكْتُمُ فِي ضَمَائِرِهَا إِلَى العَلَنِ، وَكَانَ الله فِي سَابِقِ عِلْمِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَعْتَرِضُونَ عَلَيْهِ وَلِكَيْ يَثْبُتَ عِلْمَهُ فِيْهِمْ وَتَقُومَ لَهُ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ وَلِيُخْرِجَ مَا يَكْتُمُونَ قَالَ لَهُمْ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾.

الهوامش

1سورة البقرة _ الآية (30)
الصفحة 277 من 320