وَالخِلَافَةُ هُنَا هِيَ فِي الحُقُوقِ الَّتِي أَشْرَعَهَا الله بِأَنَّهُ يُورَثُ، وَحَقُّ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَالمَسْؤُولِيَّةُ عَنْهُ فَمَنْ مَاتَ مِنَ الذُّرِّيَّةُ وَمَضَى جَاءَ بَعْدَهُ مَنْ يَخْلُفُهُ فِي مَالِهِ وَعِيَالِهِ، فَالْبَاقِي يَخْلُفُ مَنْ مَضَى مِنَ الذُّرِّيَّةُ المَنْسُوبَةِ لِبَعْضِهَا بِالتَّنَاسُلِ وَالأَكْثَرُ فِي مَعْنَى الذُّرِّيَّةُ وَاقِعٌ فِي الأَبْنَاءِ كَالقَوْلِ فُلَانٌ ذُرِّيَّةٌ صَالِحَةٌ، وَفُلَانٌ خَلِيفَةُ أَبِيهِ فِي الصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى، وَهَكَذَا مَنْ مِثْلِهِ، وَمِنْ مَعَانِي الخَلِيفَةِ: مَنْ يَخْلُفُ غَيْرَهُ وَيَقُومُ مَقَامَهُ، وَقَدْ يُرَادُ فِي مَقَامِ بِهَذَا المَعْنَى: هو الجَسَدُ التُّرَابِيُّ الكَثِيفُ مِنْ بَابِ أَنَّهُ لِبَاسُ الرُّوحِ وَهوَ غَيْرُهَا لِأَنَّهُ ثَقِيلٌ كَثِيفٌ، وَالرُّوحُ خَفِيفَةٌ لَطِيفَةٌ غَيْرُ أَنَّهُ يَخْلُفُهَا لِأَنَّهُ زَوْجُهَا وَنَظِيرُهَا فِي الصُّورَةِ قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ كَمَا جَاءَ فِي مَسَائِلِ ابْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ: «النَّفْسُ عَلَى صُورَةِ الجِسْمِ». انتهى.
وَلِأَنَّ هَذَا الجَسَدَ تَعْبِيرٌ عَنْهَا فَهوَ قَائِمٌ مَقَامَهَا بِحَيْثُ أَنَّ كُلَّ مَا يَحْمِلُهُ هَذَا الجَسَدُ التُّرَابِيُّ مِنْ صِفَاتٍ فَارِقَةٍ وَأَحْوَالٍ تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَحَقِيقَةُ هَذِهِ الصِّفَاتِ هِيَ لِلرُّوحِ القَائِمَةِ بِالبَدَنِ وَالمَعْرُوفَةِ بِهِ.




