مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 320

وَيَأْتِي بِهَذَا المَعْنَى أَيْضًا: تَتَابُعَ العِوَضِ، أَيْ كُلَّ نَبِيٍّ يَخْلُفُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الدَّعْوَةِ وَالإِصْلَاحِ وَالحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ، وَهَذَا يَعْنِي يَأْتِي نَبِيٌّ عَلَى إِثْرِ نَبِيٍّ، وَإِمَامٌ فِي إِثْرِ إِمَامٍ.

وَمِنْ مَعَانِي الخَلِيفَةِ: السُّلْطَانُ أَوِ المَلِكُ أَوِ الحَاكِمُ عَلَى النَّاسِ وَهوَ مِنْهُمْ، وَفِي الغَالِبِ يَكُونُ السُّلْطَانُ أَحْمَقَ وَمُجْرِمًا لِأَنَّهُ يَقْتُلُ وَيَسْفِكُ دِمَاءَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ طَلَبًا لِلْعُلُوِّ وَالعِزَّةِ بِالإِثْمِ، وَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى تَارِيخِ البَشَرِ يَرَى اسْتِمْرَارَ الحُرُوبِ وَالقَتْلِ وَإِسَالَةَ الدِّمَاءِ بِسَبَبِ رُعُونَةِ الحُكَّامِ فِي إِرْضَاءِ غُرُورِهِمْ بِحُطَامِ الدُّنْيَا الفَانِيَةِ وَلَمْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ الله، إِنَّ مَنْ جَعَلَهُ الله خَلِيفَةً يَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ الله لَا كَمَا يَحْكُمُ خُلَفَاءُ المُسْلِمِينَ المُدَّعِينَ خِلَافَةَ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ.

هَذَا وَقَدْ عَرَّفَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الأَرْوَاحَ سَفْكَ الدِّمَاءِ قَبْلَ هُبُوطِهِمْ وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ المِيثَاقَ لِئَلَّا يَفْعَلُوا هَذَا الفِعْلَ أَيْ سَفْكَ الدِّمَاءِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾(1)، وَمِنْ مَعَانِي الخَلِيفَةِ: الذُّرِّيَّةُ، وَهِيَ نَسْلُ الإِنْسَانِ ظَاهِرًا وَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى الآبَاءِ وَالأَوْلَادِ وَالنِّسَاءِ.

الهوامش

1سورة البقرة _ الآية (84)
الصفحة 275 من 320