وَهَذَا الإِيمَانُ الشَّدِيدُ الظَّاهِرُ النَّقِيُّ المَحْضُ قَدْ أَظْهَرَ حَقِيقَتَهُ النَّجِيبُ ابْنُ النَّجابَةِ عَبْدُ الله بْنُ سَبَأٍ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَمَا أَحْرَقَهُمْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ لِكَيْ يَتَرَاجَعُوا عَنْ تَأْلِيهِهِمْ لَهُ فَمَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا الثَّبَاتُ وَالإِصْرَارُ عَلَيْهِ، وَالمُرَادُ مِنْ هَذَا بَيَانُ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ المَحْضِ بِالله أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ.
وَبِمُقَابِلِ أَهْلِ الإِقْرَارِ وَتَمْحِيصِ إِيمَانِهِمْ كَانَ أَهْلُ النِّفَاقِ الَّذِينَ تَمَحَّضَ كُفْرُهُمْ وَأَنْكَرُوا قُدْرَةَ البَارِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَاتَّهَمُوهُ بِالسِّحْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾(1).
وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الآيَاتُ إِلَّا ظُهُورَاتِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَمُعْجِزَاتِهِ البَاهِرَةِ الَّتِي لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنَ المَخْلُوقِينَ بِمِثْلِهَا وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا إِلَّا الله رَبُّ العَالَمِينَ الأَنْزَعُ البَطِينُ.




