قَالَ الصَّادِقُ الْوَعْدُ عَزَّ عِزُّهُ: «هَذَا كَانَ قَبْلَ بَعْثِ نُوحٍ عَزَّ عِزُّهُ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَدَا لِلهِ فَأَرْسَلَ الرُّسُلَ قَبْلَ نُوحٍ عَزَّ عِزُّهُ قِيلَ: أَعَلَىٰ هُدًىٰ كَانُوا أَمْ عَلَىٰ ضَلَالٍ؟ قَالَ: بَلْ كَانُوا ضُلَّالًا لَا مُؤْمِنِينَ وَلَا كَافِرِينَ وَلَا مُشْرِكِينَ» (1).
وَبَيَّنَ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ الضَّلَالَ نِسْيَانُ الْمِيثَاقِ.
وَفِي الْمُجْمَعِ عَنِ الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: «كَانُوا قَبْلَ نُوحٍ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَىٰ فِطْرَةِ الله لَا مُهْتَدُونَ وَلَا ضُلَّالًا فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ».
وَقَدْ يَسْأَلُ سَائِلٌ فَيَقُولُ: أَلَمْ يَكُنْ قَابِيلُ لَعَنَهُ الله كَافِراً بِسَبَبِ قَتْلِهِ لِهَابِيلَ وَأَنَّ هَذَا جَرَىٰ قَبْلَ نُوحٍ عَزَّ عِزُّهُ فَمَا هُوَ رَدُّكُمْ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ كَانَ مَا ذَكَرْتَ، وَهَذَا الْفِعْلُ وَأَمْثَالُهُ يَدْخُلُ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءَاتِ الَّتِي أَدَّتْ أَوْ تُؤَدِّي إِلَىٰ اخْتِلَافَاتٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَدْ أَشَارَتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ إِلَىٰ هَذَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾(2).
وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ الشَّاذَّةُ مِنْ قَابِيلَ الرَّجِيمِ وَأَمْثَالِهِ لَا تَلْغِي حَقِيقَةَ مُرُورِ الْجِنْسِ فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولِيَّةِ كَمَا أَسْلَفْنَا وَمِثَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي عَالَمِنَا وَوَاقِعِنَا الَّذِي نَعِيشُهُ.




