مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 320

قَالَ الصَّادِقُ الْوَعْدُ عَزَّ عِزُّهُ: «هَذَا كَانَ قَبْلَ بَعْثِ نُوحٍ عَزَّ عِزُّهُ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَدَا لِلهِ فَأَرْسَلَ الرُّسُلَ قَبْلَ نُوحٍ عَزَّ عِزُّهُ قِيلَ: أَعَلَىٰ هُدًىٰ كَانُوا أَمْ عَلَىٰ ضَلَالٍ؟ قَالَ: بَلْ كَانُوا ضُلَّالًا لَا مُؤْمِنِينَ وَلَا كَافِرِينَ وَلَا مُشْرِكِينَ» (1).

وَبَيَّنَ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ الضَّلَالَ نِسْيَانُ الْمِيثَاقِ.

وَفِي الْمُجْمَعِ عَنِ الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: «كَانُوا قَبْلَ نُوحٍ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَىٰ فِطْرَةِ الله لَا مُهْتَدُونَ وَلَا ضُلَّالًا فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ».

وَقَدْ يَسْأَلُ سَائِلٌ فَيَقُولُ: أَلَمْ يَكُنْ قَابِيلُ لَعَنَهُ الله كَافِراً بِسَبَبِ قَتْلِهِ لِهَابِيلَ وَأَنَّ هَذَا جَرَىٰ قَبْلَ نُوحٍ عَزَّ عِزُّهُ فَمَا هُوَ رَدُّكُمْ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ كَانَ مَا ذَكَرْتَ، وَهَذَا الْفِعْلُ وَأَمْثَالُهُ يَدْخُلُ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءَاتِ الَّتِي أَدَّتْ أَوْ تُؤَدِّي إِلَىٰ اخْتِلَافَاتٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَدْ أَشَارَتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ إِلَىٰ هَذَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾(2).

وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ الشَّاذَّةُ مِنْ قَابِيلَ الرَّجِيمِ وَأَمْثَالِهِ لَا تَلْغِي حَقِيقَةَ مُرُورِ الْجِنْسِ فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولِيَّةِ كَمَا أَسْلَفْنَا وَمِثَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي عَالَمِنَا وَوَاقِعِنَا الَّذِي نَعِيشُهُ.

الهوامش

1_ (الصافي)
2سورة البقرة _ الآية (213)
الصفحة 27 من 320