هَذَا وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا حَدِيثُ القَبْضَتَيْنِ سَابِقًا وَفِيهِ بَيَانُ هَذَا الأَمْرِ، وَالِاخْتِبَارُ هُنَا كَمَا قُلْنَا هُنَا أَصْعَبُ مِنْهُ فِي الذَّرْوِ، وَصُعُوبَتُهُ وَدِقَّتُهُ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ قَوْلُهُ عَلَى الصِّرَاطِ:
«إِنَّ دِقَّتَهُ عَظِيمَةٌ وَصُعُوبَتَهُ أَعْظَمُ، وَكُلَّمَا عَظُمَ صَعُبَ وَدَقَّتْ مَعْرِفَتُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا وَصَفَ لَكَ شَخْصٌ بَشَرِيٌّ وَقَالَ لَكَ قَائِلٌ: بَلْ هوَ مَلَكٌ نُورَانِيٌّ هَلْ يَدِقُّ عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ وَيَعْظُمُ عِنْدَكَ وَيَصْعُبُ عَلَيْكَ؟
قَالَ المُفَضَّلُ: هوَ كَذَلِكَ يَا مَوْلَايَ، قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: فَإِذَا قِيلَ لَكَ أَنَّ شَخْصًا بَشَرِيًّا رَبٌّ خَالِقٌ رَازِقٌ أَيُّهُمَا يَكُونُ أَدَقَّ وَأَعْظَمَ وَأَصْعَبَ مَعْرِفَةً عَلَى حَامِلِهِ هَذَا أَمِ الأَوَّلُ؟ فَقُلْتُ: بَلْ هَذَا يَا مَوْلَايَ أَصْعَبُ وَأَعْظَمُ وَأَدَقُّ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: وَإِنْ قِيلَ لَكَ أَنَّ رَبًّا خَالِقًا رَازِقًا مُحْيِيً مُمِيتًا لَهُ القُدْرَةُ وَالمَشِيئَةُ وَالتَّكْوِينُ هوَ شَخْصٌ بَشَرِيٌّ عَاجِزٌ مَقْهُورٌ مُضْطَهَدٌ مَقْتُولٌ مَحْمُولٌ أَيْنَ تَكُونُ هَذِهِ المَنْزِلَةُ مِنَ المَنْزِلَتَيْنِ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، هَذِهِ تَكُونُ أَدَقَّ وَأَعْظَمَ وَأَصْعَبَ عَلَى حَامِلِهَا.
فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: وَمِنْ دِقَّتِهِ إِظْهَارُهُ فِيهِمُ الأَزْوَاجَ وَالأَوْلَادَ، وَهوَ يَنْفِي ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ وَيَقُولُ: مَا اتَّخَذَ الله وَلَدًا وَلَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً. . .




