مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 320

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾(1).

فَاخْتِيَارُ النُّفُوسِ فِي الأَرْضِ هوَ غَيْرُهُ عَمَّا كَانَ فِي الذَّرْوِ مِنْ حَيْثُ الشَّكْلِ غَيْرَ أَنَّ المَضْمُونَ وَاحِدٌ وَالهَدَفُ وَاحِدٌ، فَفِي الذَّرْوِ لَا يُوجَدُ مَا تُعَانِي مِنْهُ النَّفْسُ كَمَا تُعَانِي مِنْهُ هُنَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَأْمِينِ المَعَاشِ وَمَا تَجِدُهُ مِنْ لَذَّةٍ وَأَلَمٍ مُخْتَلِطَانِ.

إِنَّ إِعَادَةَ الدَّعْوَةِ وَتَكْرِيرِهَا لِلنُّفُوسِ هِيَ مِنْ فَضْلِ الله عَلَيْهَا، وَلَمْ يَأْخُذِ النُّفُوسَ هُنَا بِالعَدْلِ مُبَاشَرَةً وَإِنَّمَا أَخَذَهُمْ بِالرَّحْمَةِ مَعَ العَدْلِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى بِدَليلِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾(2).

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(3).

فَالأَجَلُ المُسَمَّى هو المُدَّةُ المُمْتَدَّةُ مِنْ بَعْدِ هُبُوطِ الأَرْوَاحِ إِلَى الأَرْضِ حَتَّى قِيَامِ السَّاعَةِ وَهوَ يَوْمُ الفَصْلِ.

الهوامش

1سورة البقرة _ الآية (179)
2سورة النحل _ الآية (61)
3سورة الشورى _ الآية (21)
الصفحة 266 من 320