مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 320

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾(1).

فَالوَعْدُ وَالوَعِيدُ قَائِمٌ عَلَى التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَهَذَانِ قَائِمَانِ عَلَى مَا تَتَذَوَّقُهُ النَّفْسُ مِنَ اللَّذَّةِ وَالأَلَمِ وَالخَيْرِ وَالشَّرِّ لِتَتَعَقَّلَ هَذِهِ النَّفْسُ وَتُدْرِكَ الفَارِقَ بِمَا تَشْعُرُ وَتُحِسُّ بِهِ لَعَلَّهَا تَخَافُ مِنْ سُلُوكِ مَا حَذَّرَهَا الله مِنْهُ وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذَا: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾(2).

وَتَخْوِيفُ النُّفُوسِ هوَ إِيقَاظٌ لَهَا مِنْ غَفْلَتِهَا لِتَتَذَكَّرَ سَبَبَ هُبُوطِهَا إِلَى دَارِ الشَّقَاءِ فَتَنْزَجِرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾(3). إِنَّ كُلَّ مَا ابْتَلَى الله بِهِ عِبَادَهُ فِي الأَرْضِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا وَالغَايَةُ رَدْعُهُمْ حَتَّى يَتُوبُوا إِلَى الله وَيَسْتَغْفِرُوهُ لِيَنْْعَموا بِوَعْدِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾(4).

الهوامش

1سورة الانبياء _ الآية (35)
2سورة ق _ الآية (45)
3سورة القمر _ الآية (4)
4سورة هود _ الآية (61)
الصفحة 265 من 320