مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 320

وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ الإِنْظَارِ مَعَ أَهْلِ الإِقْرَارِ بِكَونٍ وَاحِدٍ وَعَالَمٍ وَاحِدٍ كَمَا يَقُولُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ، فَكَيْفَ خُلِقَ إِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ وَقَدْ خُلِقُوا سَوِيَّةً أَيْضًا؟! مَعَاذَ الله أَنْ يَخْتَلَّ مِيزَانُ العَدْلِ الإِلَهِيِّ.

هَذَا وَقَدْ حَدَثَ اخْتِلَافُ الأَرْوَاحِ مِنْ بَعْدِ اخْتِيَارِهِمْ بِالدَّعْوَةِ لِمَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِهِ وَالإِقْرارِ بِهِ تَعَالَى، وَافْتَرَقُوا حَتَّى أَهْلُ الإِيمَانِ كَانَتْ إِجَابَاتُهُمْ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الحَيْرَةِ الَّتِي أَوْقَفَتْهُمْ عَنِ الِاسْتِجَابَةِ لِلهِ كَمَا يَجِبُ بِالسُّرْعَةِ اللَّازِمَةِ، وَلَوْلَا فَضْلُ الله العَظِيمُ وَخَاصَّةُ عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ مِنَ البَشَرِ لَقُضِيَ الأَمْرُ مِنْ ذَلِكَ الحِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾(1).

فَالكَلِمَةُ الَّتِي سَبَقَتْ مِنَ الله سُبْحَانَهُ هِيَ تَأْجِيلُ الحِسَابِ وَمُعَاوَدَةُ دَعْوَتِهِمْ مَرَّةً أُخْرَى وَمَرَّاتٍ غَيْرَ أَنَّهَا سَتَكُونُ خَارِجَ هَذَا المَكَانِ الَّذِي هُمْ فِيهِ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ وَهو المَوْصُوفُ بِالجَنَّةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمٌ وَلَا شَيْءٌ مِمَّا أَحْدَثَتْهُ النُّفُوسُ البَشَرِيَّةُ مِنَ الاخْتِلَافِ وَالبَغْيِ بَيْنَهُمْ كَانَتِ النَّتِيجَةُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعُودُوا صَالِحِينَ لِلْبَقَاءِ فِي ذَلِكَ المَكَانِ،

الهوامش

1سورة يونس _ الآية (19)
الصفحة 263 من 320