مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 320

وَيَعْقِلُونَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ثُمَّ أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَالإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَجَعَلَ لَهُمْ مِنَ العَقْلِ مَا يَفْصِلُونَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ وَالخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ، فَأَجَابَ مِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ وَعَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ، فَكَانَ الَّذِينَ أَجَابُوا إِلَى الإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَالطَّاعَةِ وَالمَعْرِفَةِ لِوَحْدَانِيَّتِهِ إِجَابَاتُهُمْ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ مِنْ أَوَّلِ الدَّعْوَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ ذَلِكَ الوَقْتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَارَ وَوَقَفَ وَتَحَيَّرَ وَافْتَرَقَ الخَلْقُ كُلُّهُمْ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ مُؤْمِنَةٌ، وَفِرْقَةٌ كَافِرَةٌ». انتهى.

أَنَّبَهَ أَوَّلًا الَّذِينَ يَنْكُرُونَ أَنْ يَكُونَ عَالَمُ النُّورِ أَجْسَامًا وَصُوَرًا فَلْيَنْظُرُوا فِي أَوَّلِ النَّصِّ وَهوَ قَوْلُ الصَّادِقِ الخَالِقِ أَنَّهُ خَلَقَ الخَلْقَ رُوحَانِيِّينَ. . . إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: ذَوِي أَجْسَامٍ نُورَانِيَّةٍ. . إِلَخ. . أَهُؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْكُرُونَ هَذَا أَعْلَمُ مِنَ الصَّادِقِ الخَالِقِ؟ نَعُوذُ بِالله.

وَنَعُودُ إِلَى مَوْضُوعِنَا فِي النَّصِّ فَإِنَّهُ يَكْشِفُ عَمَّا جَرَى فِي الذَّرْوِ فِي عَالَمِ الرُّوحِ مِنِ اخْتِلَافِ الأَرْوَاحِ وَتَمَايُزِهَا فِي دَرَجَاتِ الإِيمَانِ وَالكُفْرِ مِنْ بَعْدِ مَا أَظْهَرَهُ الله لَهُمْ مَا يَظْهَرُ مِنِ اسْتِيفَاءِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَهَذَا يُؤَكِّدُ بِأَنَّ الأَرْوَاحَ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوهُمُ الله إِلَيْهِ كَانُوا بِكَوْنٍ وَاحِدٍ أَهْلَ الإِقْرَارِ وَأَهْلَ الإِنْكَارِ بِما فِي ذَلِكَ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ الله تَعَالَى وَلَعَنَ مَنْ حَذَا حَذْوَهُ.

الصفحة 262 من 320