وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي الصِّرَاطِ أَيْضًا مَا يُبَيِّنُ عَدْلَ الله وَإِنْصَافَهُ لِلْجَمِيعِ لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي النَّشْأَةِ وَالدَّعْوَةِ بِقَوْلِهِ لِلْمُفَضَّلِ: «وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ ظُهُورَ مُشَاهَدَةِ العِيَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِلْفِئَتَيْنِ عَالَمِ الإِقْرَارِ وَعَالَمِ الإِنْكَارِ بِالسَّوِيَّةِ لَا شَيْءَ دُونَ شَيْءٍ، وَلَا مَعْنًى دُونَ مَعْنًى بَلْ كَشْفًا وَاحِدًا، وَظُهُورًا بِالقُدْرَةِ ظُهُورًا بِحَالٍ وَاحِدٍ، وَالتَّصْرِيحُ وَالخِطَابُ وَالدَّعْوَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَكَانَ اخْتِلَافُ العَوَالِمِ فِي ذَلِكَ بِآرَائِهِمُ الفَاسِدَةِ بِمَا اسْتَحَقُّوهُ فَأَجْرَى حِكْمَتَهُ فِيهِمْ بِالعَدْلِ وَالسَّوِيَّةِ، وَالصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، فَقَبِلَهُ أَهْلُ الإِجَابَةِ وَالسَّعَادَةِ وَأَنْكَرَهُ وَخَالَفَهُ أَهْلُ الكُفْرِ وَالشَّقَاوَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾(1) ( العَالَمُ العُلْوِيُّ وَالعَالَمُ السُّفْلِيُّ ) ﴿أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ﴾(2) ( أَيْ أَنْتَ تَظْهَرُ بَيْنَ عِبَادِكَ ) ﴿فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(3) ( بِالإِجَابَةِ وَالإِنْكَارِ )». انتهى.
وَمِنْ مِثْلِ هَذَا فِي بَيَانِ عَدْلِ الله فِي الخَلْقِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ عَنِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الخَلْقَ رُوحَانِيِّينَ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَنَامُونَ ذَوِي أَجْسَامٍ نُورَانِيَّةٍ وَظَهَرَ لَهُمْ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ، وَأَظْهَرَ لَهُمُ القُدْرَةَ القَاهِرَةَ وَالحُجَّةَ البَاهِرَةَ وَالعَلَامَاتِ النَّيِّرَةَ وَجَعَلَهُمْ يُشَاهِدُونَهُ وَيَرَوْنَهُ وَيَثْبُتُونَهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَيَعْرِفُونَ قُدْرَتَهُ،




