مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 320

وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: العَالِمُ حَيٌّ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، وَالجَاهِلُ مَيِّتٌ وَإِنْ كَانَ حَيًّا.

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: ثَمْرَةُ العِلْمِ إِخْلَاصُ العَمَلِ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾(1).

وَخُلَاصَةُ القَوْلِ فِي العِلْمِ بِالله فَإِنَّهُ رَأْسُ الطَّاعَاتِ، وَأُسُّ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَالعِلْمُ نُورٌ يُخْرِجُ النَّفْسَ مِنْ دَهَالِيزِ الظُّلُمَاتِ، وَالجَهْلُ يُخْرِجُهَا مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ، فَالجَهْلُ بِالشَّيْءِ عَدَاوَةٌ لَهُ، وَمِنْ جَهْلِ إِبْلِيسَ بِالله عَصَاهُ وَعَادَاهُ وَكَذَلِكَ مَنْ حَذَا حَذْوَهُ وَتَقَاعَسَ عَنْ طَلَبِ العِلْمِ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ وَكُلٌّ عَلَى قَدْرِ تَقَاعُسِهِ كَانَ جَهْلُهُ، فَالجَهْلُ بِالعِلْمِ وَقِلَّةُ العَزِيمَةِ فِي طَلَبِهِ أَدَّى إِلَى اخْتِلَافِ الأَرْوَاحِ وَتَمَايُزِهَا عَنْ بَعْضِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(2).

وَقَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَإِنَّمَا عُودِيَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنْ قِبَلِ جَهْلِهِمْ بِهِ. (وَهَذَا مِنْ بَعْدِ مَا عَرَّفَهُمْ بِنَفْسِهِ).

الهوامش

1سورة المجادلة _ الآية (11)
2سورة الجاثية _ الآية (17)
الصفحة 259 من 320