وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: العَالِمُ حَيٌّ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، وَالجَاهِلُ مَيِّتٌ وَإِنْ كَانَ حَيًّا.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: ثَمْرَةُ العِلْمِ إِخْلَاصُ العَمَلِ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾(1).
وَخُلَاصَةُ القَوْلِ فِي العِلْمِ بِالله فَإِنَّهُ رَأْسُ الطَّاعَاتِ، وَأُسُّ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَالعِلْمُ نُورٌ يُخْرِجُ النَّفْسَ مِنْ دَهَالِيزِ الظُّلُمَاتِ، وَالجَهْلُ يُخْرِجُهَا مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ، فَالجَهْلُ بِالشَّيْءِ عَدَاوَةٌ لَهُ، وَمِنْ جَهْلِ إِبْلِيسَ بِالله عَصَاهُ وَعَادَاهُ وَكَذَلِكَ مَنْ حَذَا حَذْوَهُ وَتَقَاعَسَ عَنْ طَلَبِ العِلْمِ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ وَكُلٌّ عَلَى قَدْرِ تَقَاعُسِهِ كَانَ جَهْلُهُ، فَالجَهْلُ بِالعِلْمِ وَقِلَّةُ العَزِيمَةِ فِي طَلَبِهِ أَدَّى إِلَى اخْتِلَافِ الأَرْوَاحِ وَتَمَايُزِهَا عَنْ بَعْضِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(2).
وَقَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَإِنَّمَا عُودِيَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنْ قِبَلِ جَهْلِهِمْ بِهِ. (وَهَذَا مِنْ بَعْدِ مَا عَرَّفَهُمْ بِنَفْسِهِ).




