إِنَّ الله سُبْحَانَهُ عَدْلٌ لَا يَجُورُ، وَلَقَدْ أَنْصَفَ الأَرْوَاحَ عِنْدَ إِنْشَائِهَا فِي مَرْحَلَةِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّأْدِيبِ وَإِلْقَاءِ العُلُومِ إِلَيْهِمْ وَذَلِكَ قَبْلَ الِاخْتِبَارِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْرِفَتُهُ الصَّحِيحَةَ لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِالعِلْمِ جَعَلَ سُبْحَانَهُ العِلْمَ فَرِيضَةً عَلَى الخَلْقِ وَحَضَّهُمْ عَلَى السَّعْيِ فِي طَلَبِهِ وَتَحْصِيلِهِ حَتَّى لَا يَقُولُونَ عَلَيْهِ إِلَّا الحَقَّ وَلِذَلِكَ كَانَ التَّقَاعُسُ عَنْ طَلَبِ العِلْمِ مُؤَدَّاهُ الجَهْلُ الَّذِي يَقُودُ صَاحِبَهُ إِلَى اتِّبَاعِ الهَوَى بِالظَّنِّ وَمُخَالَفَةِ الحَقِّ، وَمِنْ مَعَانِي عَدَمِ اتِّبَاعِ العِلْمِ وَالإِعْرَاضِ عَنْهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ﴾(1). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ الله ۚ إِنَّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(3).
1سورة النجم _ الآية (23)
2سورة الانعام _ الآية (119)
3سورة القصص _ الآية (50)




