مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 320

وَجَعَلَ لِلنُّفُوسِ الِاخْتِيَارَ بَإرَادَتِهِمْ بَعْدَمَا أَمَرَهُمْ بِالحَقِّ وَنَهَاهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ البَاطِلِ وَعَرَّفَهُمْ بِأَنَّ هُنَاكَ ثَوَابًا لِلْمُطِيعِ وَعِقَابًا لِلْعَاصِي، ثُمَّ أَنَّهُ خَيَّرَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾(1).

وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَعَ هَذَا بَيَّنَ أَنَّ تَرْكَهُ لِلنُّفُوسِ الِاخْتِيَارَ غَيْرَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَرْضَ لِعِبَادِهِ الكُفْرَ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾(2).

وَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ لِإِثْبَاتِ العَدْلِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾(3).

وَجَاءَ فِي أَنَّهُ تَعَالَى عَرَّفَهُمْ بِنَفْسِهِ وَدَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ لِإِثْبَاتِ عَدْلِهِ فِي رِسَالَةِ المُرْشِدَةِ لِلشَّابِّ الثِّقَةِ قَدَّسَهُ اللهُ: «إِنَّ الأَزَلَ سُبْحَانَهُ وَعَظُمَ شَأْنُهُ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَأَظْهَرَهُمْ بِهَا وَأَوْجَدَهُمْ نَفْسَهُ وَدَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ فَنَاجَاهُمْ خِطَابًا وَاضِحًا وَنُطْقًا بَيِّنًا وَعِيَانًا وَوُجُودًا، فَدَعَاهُمْ إِلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَالإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ فَأَقَرَّ مَنْ أَقَرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ بِاخْتِيَارِهِ، وَقَدْ عَلِمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ قَبْلِ ظُهُورِهِمْ بِالنُّورَانِيَّةِ وَإِظْهَارِهِمْ بِهَا مَنِ المُقِرُّ الطَّائِعُ وَمَنِ المُنْكِرُ العَاصِي الجَاحِدُ الأَعْمَى، وَإِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى مَعْنَوِيَّتِهِ، أَيْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ لِإِتْمَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَإِقَامَةِ العَدْلِ فِيهِمْ لِأَنَّهُ تَعَالَى جَوَّادٌ عَادِلٌ غَيْرُ مُحَابٍ وَلَا مَائِلٍ».

الهوامش

1سورة الكهف _ الآية (29)
2سورة الزمر _ الآية (7)
3سورة البقرة _ الآية (286)
الصفحة 256 من 320