وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(1).
وَلَمَّا كَانَ الله هو الخَالِقُ وَنَاصِيَةُ الخَلْقِ بِيَدِهِ وَالحُكْمُ لَهُ فِي جَمِيعِ مُلْكِهِ أَمَرَ العِبَادَ بِمَا هوَ حَقٌّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾(2).
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾(3).
وَلَمَّا كَانَتِ الغَايَةُ مِنَ الخَلْقِ مَعْرِفَةَ خَالِقِهِمْ وَالإِقْرَارَ بِفَضْلِهِ وَالإِذْعَانَ لَهُ بِالعُبُودِيَّةِ كَانَ مِنْ حَقِّ الخَلْقِ عَلَيْهِ أَنْ يُهَيِّئَ لَهُمُ الأَسْبَابَ المُوجِبَةَ لِمَعْرِفَتِهِ بِذَاتِهِ وَحَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمَعْرُوفِ غَيْرُهُ وَلِيَكُنِ الإِقْرَارُ بِهِ بِكَامِلِ الرِّضَا وَالقَبُولِ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا مِنْ دُونِ إِكْرَاهٍ عَلَى أَسَاسِ المَعْرِفَةِ وَالعِلْمِ بِهِ كَمَا اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ تَعَالَى، وَبَعْدَ هَذَا يَأْتِي الِاخْتِبَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾(4).




