مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 320

الفَصْلُ السَّابِعُ:

عَدْلُ الله وَامْتِحَانُ الأَرْوَاحُ

إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الخَلْقَ لِإِظْهَارِ قُدْرَتِهِ وَبَيَانِ حِكْمَتِهِ وَهوَ سُبْحَانَهُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُوَ لا يَفْعَلُ إلَّا بِحِكْمَةٍ وَلِحِكْمَةٍ، وَالحَكِيمُ لَا يُسْأَلُ عَنْ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ حَكِيمٌ، وَأَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ أَنْ يَعْرِفُوهُ وَيُقِرُّوا لَهُ بِالأُلُوهِيَّةِ وَأَنْ يُطِيعُوهُ وَيَعْبُدُوهُ لِأَنَّهُ الإِلَهُ الخَالِقُ لَهُمْ وَالرَّازِقُ وَالمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِأَنْ أَوْجَدَهُمْ، فَعَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ وَدَلَّهُمْ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجَانَسَةِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَأَرَادَ مِنْهُمْ هَذَا الإِقْرَارَ بِالأُلُوهِيَّةِ بِدُونِ إِكْرَاهٍ وَلَا إِجْبَارٍ وَإِنَّمَا بِالِاخْتِيَارِ، فَبِهِ عَرَفُوهُ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ بِغَيْرَهُ.

وَحَيْثُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي العَدْلِ وَالإِنْصَافِ وَلَا فِي العُرْفِ وَالذَّوْقِ العَقْلِيِّ أَنْ يُعْرِضَ المَخْلُوقُ عَنِ الخَالِقِ المُتَفَضِّلِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَنْسِبَ هَذَا الفَضْلَ لِغَيْرِ الله، وَمَنِ ادَّعَى الفَضْلَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الفَضْلِ يَكُونُ جَاحِدًا مُنْكِرًا لِمَنْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ مَنِ ادَّعَى الفَضْلَ لِغَيْرِ الله، وَيَنْسِبَ هَذَا الفَضْلَ لِمَنْ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ فَيَكُونُ أَشَدَّ الظُّلْمِ وَالجُورِ، وَيَقُولُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾(1).

الهوامش

1سورة النحل _ الآية (73)
الصفحة 253 من 320