وَالتَّقْوَى الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا، وَأَنَّ الخَيْرَ سَابِقٌ لِلشَّرِّ وَلَيْسَ عِنْدَهُ تَعَالَى شَرًّا، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يَفْعَلِ الشَّرِّ فِي عَالَمِ الرُّوحِ إِلَّا عِنْدَمَا أَنْكَرَتْ بَعْضُ الأَرْوَاحِ فِي الذَّرْوِ، وَبَعْضُهَا تَوَقَّفَ عَنِ الإِجَابَةِ فَكَانَ هَذَا أَوَّلُ شَرٍّ حَصَلَ وَهوَ أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ أَسْبَابِ القُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا البَارِي عَلَى الاخْتِيَارِ، وَقَدْ أَوْجَدَهُمْ فِي مَكَانٍ خَالٍ مِنَ الشُّرُورِ وَهو الجَنَّةُ مَعَ المَلَائِكَةِ حَتَّى تَرَى طَاعَةَ المَلَائِكَةِ فَتَقْتَدِيَ بِهِمْ وَتَحْذُوَ حَذْوَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ خَالَفُوا وَفَعَلُوا الشَّرَّ الَّذِي نَهَوا عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِمْ.
وَمِنْ عَنَاصِرِ القُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ سَخَّرَ لِلنُّفُوسِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ تَعْوِيضًا لِذَلِكَ الضَّعْفِ الكَائِنِ عَمَّا سَبَقَهَا مِنْ مَخْلُوقَاتٍ أَعْظَمُ مِنْهَا. وَلَيْسَ التَّسْخِيرُ هُنَا بِمَعْنَى الإِلْزَامِ وَإِنَّمَا مِنْ بَابِ قَوْلِ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ: خَادِمُ القَوْمِ سَيِّدُهُمْ.




