مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 320

وَالتَّقْوَى الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا، وَأَنَّ الخَيْرَ سَابِقٌ لِلشَّرِّ وَلَيْسَ عِنْدَهُ تَعَالَى شَرًّا، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يَفْعَلِ الشَّرِّ فِي عَالَمِ الرُّوحِ إِلَّا عِنْدَمَا أَنْكَرَتْ بَعْضُ الأَرْوَاحِ فِي الذَّرْوِ، وَبَعْضُهَا تَوَقَّفَ عَنِ الإِجَابَةِ فَكَانَ هَذَا أَوَّلُ شَرٍّ حَصَلَ وَهوَ أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ أَسْبَابِ القُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا البَارِي عَلَى الاخْتِيَارِ، وَقَدْ أَوْجَدَهُمْ فِي مَكَانٍ خَالٍ مِنَ الشُّرُورِ وَهو الجَنَّةُ مَعَ المَلَائِكَةِ حَتَّى تَرَى طَاعَةَ المَلَائِكَةِ فَتَقْتَدِيَ بِهِمْ وَتَحْذُوَ حَذْوَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ خَالَفُوا وَفَعَلُوا الشَّرَّ الَّذِي نَهَوا عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِمْ.

وَمِنْ عَنَاصِرِ القُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ سَخَّرَ لِلنُّفُوسِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ تَعْوِيضًا لِذَلِكَ الضَّعْفِ الكَائِنِ عَمَّا سَبَقَهَا مِنْ مَخْلُوقَاتٍ أَعْظَمُ مِنْهَا. وَلَيْسَ التَّسْخِيرُ هُنَا بِمَعْنَى الإِلْزَامِ وَإِنَّمَا مِنْ بَابِ قَوْلِ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ: خَادِمُ القَوْمِ سَيِّدُهُمْ.

الصفحة 251 من 320