مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 320

وَلِهَذَا تَمَايزَتِ الأَرْوَاحُ وَتَبَايَنَتِ الصُّوَرُ، وَفِي هَذَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ يَعْرِفُونَ المُؤْمِنِينَ المُقَرَّبِينَ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ وَالنِّدَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الحَدِيثُ.

وَأَنَّهُ لَمَّا اقْتَرَبَتِ الأَرْوَاحُ مِنْ بُلُوغِ حَدِّ الهُبُوطِ اشْتَدَّ الخِلَافُ بَيْنَهَا وَالاخْتِلَافُ، وَبَدَأَتْ عَلَائِمُ العِصْيَانِ الكُبْرَى تَظْهَرُ عَلَى أَوَائِلِ المُنْكِرِينَ المُفْسِدِينَ كَالتِّسْعَةِ الرَّهْطِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الله فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾(1).

وَشَرَحَ هَذِهِ الآيَةَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي فِقْرَةِ سَالِفِهِ بِقَوْلِهِ: «المَدِينَةُ مُحَمَّدٌ، أَمَّا التِّسْعَةُ الرَّهْطُ فَهُمُ الَّذِينَ أَتَتْهُمُ المَلَائِكَةُ فَقَالُوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾(2)». انتهى.

وَفِي خِتَامِ هَذَا المَبْحَثِ نَقُولُ مَا مُلَخَّصُهُ: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الإِنْسَانَ ضَعِيفًا، وَقَدْ بَيَّنَا بَعْضَ مَعَانِي الضَّعْفِ غَيْرَ أَنَّ الله جَعَلَ لِلإِنْسَانِ قُوَّةً مِنْ بَعْدِ الضَّعْفِ، وَهَذِهِ القُوَّةُ هِيَ مَا أَمَدَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِطَاعَةِ الكَافِيَةِ الَّتِي تَيَسَّرَ لَهُ الإِقْرَارُ أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ مِنْ أَنْ يُنْكِرَهُ، وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَلْهَمَ النُّفُوسَ فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا أَيْ عَرَّفَهَا الفُجُورَ الَّذِي يُعَاقَبُ عَلَيْهِ،

الهوامش

1سورة النمل _ الآية (48)
2سورة البقرة _ الآية (30)
الصفحة 250 من 320