مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 320

فَالْمُتَدَبِّرُ لِلْحَيَاةِ الطَّبِيعِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ الْفَرْدِ يَرَىٰ عَجَائِبَ قُدْرَةِ الله فِيهِ فِيمَا فَطَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَاجَاتِهِ الْخَاصَّةِ لِتَقْوِيَةِ ضَعْفِهِ بِالتَّدْرِيجِ بِمَا يُنَاسِبُهُ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي طَعَامِهِ أَوْ فِي تَعْلِيمِهِ وَتَرْبِيَتِهِ فِي أَجَلٍ مَعْلُومٍ حَتَّىٰ الْبُلُوغِ، وَفِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الْهَامَّةِ مِنْ حَيَاةِ الْإِنْسَانِ تَكُونُ الْمَسْؤُولِيَّةُ عَلَىٰ الْوَالِدَيْنِ، وَإِذَا مَا اسْتَنْهَضْنَا الْعَقْلَ نَرَىٰ أَنَّ حَيَاةَ الْإِنْسَانِ الْفَرْدِ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَىٰ النِّهَايَةِ تَتَجَلَّىٰ فِيهَا حَقِيقَةُ الْوَاقِعِ لِلْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ بِكَامِلِهِ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَىٰ النِّهَايَةِ، وَأَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ كَمَا يَمُرُّ الْإِنْسَانُ الْفَرْدُ بِمَرَاتِبِ الْحُدُوثِ مِنْ وِلَادَةٍ وَطُفُولَةٍ. . إِلَخْ. . فَكَذَلِكَ الْمُجْتَمَعُ الْبَشَرِيُّ يَمُرُّ بِكَامِلِهِ بِتِلْكَ الْمَرَاحِلِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، أَيْ وِلَادَةٌ وَطُفُولَةٌ إِلَىٰ مَرْحَلَةِ الشَّيْخُوخَةِ، فَالْوِلَادَةُ لِلْجِنْسِ هُنَا فِي الْأَرْضِ كَانَتْ عِنْدَ الْهُبُوطِ مِنَ النُّورَانِيَّةِ إِلَىٰ الْبَشَرِيَّةِ وَلِبْسِ هَذِهِ الْأَجْسَامُ التُّرَابِيَّةُ، وَكَمَا يَحْتَاجُ الْمَوْلُودُ الْفَرْدُ فِي طُفُولَتِهِ إِلَىٰ رِعَايَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَرْبِيَةٍ وَتَعْلِيمٍ، كَذَلِكَ هَذَا وَاقِعٌ فِي كَامِلِ الْمُجْتَمَعَاتِ الْبَشَرِيَّةِ فِي مَرْحَلَةِ طُفُولَتِهَا وَمِثْلَمَا تَقَعُ الْمَسْؤُولِيَّةُ فِي تَرْبِيَةِ الْمَوْلُودِ عَلَىٰ عَاتِقِ أُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ كَذَلِكَ يُمَاثِلُهُ فِي مَعْنَاهُ مِنْ تَرْبِيَةٍ وَتَعْلِيمِ كَامِلِ الْمُجْتَمَعِ، تَكُونُ فِيهَا الْمَسْؤُولِيَّةُ وَاقِعَةً عَلَىٰ عَاتِقِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَمَنِ اخْتَصَّهُ الله بِذَلِكَ.

الصفحة 25 من 320