مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 320

وَمِمَّا يُثِيرُ الِانْتِبَاهَ مُلَاحَظَةُ بَعْضِ العُلَمَاءِ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ تَشِيدُ فِي مَلَامِحِهِمْ الشَّخْصِيَّةِ كَثِيرًا مِنْ أَنْوَاعِ المَسُوخِ، وَقَدْ لَاحَظُوا فِي هَذَا التَّشَابُهِ تَقَارُبًا فِي المِلْيُونِ بَيْنَ الشَّْبَيهَيْنِ، أَيْ وَجَدُوا أَنَّ مَنْ يُشْبِهُ القِرْدَ مِيُولُهُ وَأَفْعَالُهُ تُشْبِهُ مِيُولَ القِرْدِ وَأَفْعَالَهُ.

فَهَذَا العِلْمُ الظَّاهِرِيُّ صَحِيحٌ وَمِنْ وَرَائِهِ أَسْرَارُ الحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَإِنْ أَرَادَ البَاحِثُونَ بِهِ غَيْرِ هَذِهِ الأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ إِنَّمَا هوَ عِلْمٌ لِكَشْفِ المَسْتُورِ عَمَّا أَعْرَضَ عَنْهُ الجَاهِلُونَ المُنْكِرُونَ وَتَبْكِيتًا لَهُمْ، وَكَذَلِكَ لِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ آمَنُوا وَيُثْبِتَ بِهِ الأَقْدَامَ، هَذَا وَقَدْ شَرَحَ الإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ أَسْرَارَ هَذَا فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ.

فَمَا يَجْرِي هُنَا مِنْ تَبَعِيَّةِ مَلَامِحِ صُوَرِ النَّاسِ وَانْطِبَاعِ أَعْمَالِهِمْ عَلَيْهَا كَانَ ذَلِكَ حَاصِلًا فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ قَبْلَ الهُبُوطِ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِينَ فِي المَسُوخِيَّةِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ فِي النُّورَانِيَّةِ بَعْدَ الصَّفَاءِ، هَذَا وَقَدْ لَحِقَتِ النُّفُوسَ تَغْيِيرَاتٌ فِي صُوَرِهِمْ وَانْطَبَعَتْ بِسِمَاتٍ تَتَّفِقُ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ العِلْمِ وَالجَهْلِ وَالإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ.

الصفحة 249 من 320