وَقَالَ تَعَالَى فِي المُجْرِمِينَ: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾(1). وَقَالَ فِي المُؤْمِنِينَ: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾(2).
فَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى صِفَاتِ الإِنْسَانِ النَّفْسِيَّةِ مِنْ مَلَامِحِهِ الشَّخْصِيَّةِ مَوْجُودٌ لَدَى أَهْلِ التَّوْحِيدِ كَشَرْحِ السَّبْعِينَ الدَّالِ عَلى سُوءِ أَعْمَالِ مَنْ يَحْمِلُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ هَذَا الشَّرْحِ.
وَهَذَا مَوْجُودٌ أَيْضًا أَيْ قِرَاءَةُ صِفَاتِ الإِنْسَانِ مِنْ صُورَتِهِ لَدَى كَافَّةِ الشُّعُوبِ البَشَرِيَّةِ وَهُوَمَا يُسَمَّى بِعِلْمِ الفِرَاسَةِ.
وَقَدِ اهْتَمَّ البَاحِثُونَ بِهَذَا العِلْمِ فِي زَمَانِنَا هَذَا، وَأَنَّهُمْ قَدْ لَاحَظُوا أَنَّ ثَمَّةَ عَلَاقَةً رَابِطَةً بَيْنَ صِفَاتِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الظَّاهِرَةِ المَعْرُوفَةِ بِهَا وَبَيْنَ صِفَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ الدَّاخِلِيَّةِ، وَنَتِيجَةَ اهْتِمَامِهِمْ وَشِدَّةِ هَذَا العِلْمِ أَصْبَحُوا بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِمْ لِلشَّخْصِ يَعْرِفُونَ خَفَايَا نَفْسِهِ وَطِبَاعَهُ بَلْ وَأَمْرَاضَهُ العُضْوِيَّةَ وَالنَّفْسِيَّةَ مِنْ خِلَالِ شَكْلِ الوَجْهِ وَلَوْنِهِ وَمَلَامِحِ وَشَكْلِ الأَنْفِ وَالأُذُنِ وَالعَيْنِ، وَكَذَلِكَ الكَفُّ وَالأَصَابِعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ بَعْضِهِ فَوَجَدْتُ أَكْثَرَهُ صَحِيحًا.




