مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 320

وَقَالَ تَعَالَى فِي المُجْرِمِينَ: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾(1). وَقَالَ فِي المُؤْمِنِينَ: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾(2).

فَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى صِفَاتِ الإِنْسَانِ النَّفْسِيَّةِ مِنْ مَلَامِحِهِ الشَّخْصِيَّةِ مَوْجُودٌ لَدَى أَهْلِ التَّوْحِيدِ كَشَرْحِ السَّبْعِينَ الدَّالِ عَلى سُوءِ أَعْمَالِ مَنْ يَحْمِلُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ هَذَا الشَّرْحِ.

وَهَذَا مَوْجُودٌ أَيْضًا أَيْ قِرَاءَةُ صِفَاتِ الإِنْسَانِ مِنْ صُورَتِهِ لَدَى كَافَّةِ الشُّعُوبِ البَشَرِيَّةِ وَهُوَمَا يُسَمَّى بِعِلْمِ الفِرَاسَةِ.

وَقَدِ اهْتَمَّ البَاحِثُونَ بِهَذَا العِلْمِ فِي زَمَانِنَا هَذَا، وَأَنَّهُمْ قَدْ لَاحَظُوا أَنَّ ثَمَّةَ عَلَاقَةً رَابِطَةً بَيْنَ صِفَاتِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الظَّاهِرَةِ المَعْرُوفَةِ بِهَا وَبَيْنَ صِفَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ الدَّاخِلِيَّةِ، وَنَتِيجَةَ اهْتِمَامِهِمْ وَشِدَّةِ هَذَا العِلْمِ أَصْبَحُوا بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِمْ لِلشَّخْصِ يَعْرِفُونَ خَفَايَا نَفْسِهِ وَطِبَاعَهُ بَلْ وَأَمْرَاضَهُ العُضْوِيَّةَ وَالنَّفْسِيَّةَ مِنْ خِلَالِ شَكْلِ الوَجْهِ وَلَوْنِهِ وَمَلَامِحِ وَشَكْلِ الأَنْفِ وَالأُذُنِ وَالعَيْنِ، وَكَذَلِكَ الكَفُّ وَالأَصَابِعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ بَعْضِهِ فَوَجَدْتُ أَكْثَرَهُ صَحِيحًا.

الهوامش

1سورة الرحمن _ الآية (41)
2سورة المُطففين _ الآية (24)
الصفحة 248 من 320