وَهَذَا التَّلَطُّفُ وَالرِّعَايَةُ وَالرَّحْمَةُ كَمَا قُلْنَا وَلَّدَ فِي الأَرْوَاحِ العُجْبَ وَالكِبْرَ وَالحَسَدَ، وَكَانَ المُرَادُ مِنْهُمْ أَنْ يَقَدِّرُوا أَهْلَهُ وَيَنْصَاعُوا لِأَوَامِرِهِمْ وَهَذَا مِنَ الأَدَبِ الوَاجِبِ عَلَيْهِمْ وَفِي هَذَا المَعْنَى وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: مَنْ عَلَّمَنِي حَرْفًا كُنْتُ لَهُ عَبْدًا.
وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْهَمُوا أَنَّ فِي طَاعَتِهِمْ لِأَهْلِ النُّورِ نَجَاتُهُمْ وَبَقَاءَهُمْ فِي الجَنَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا حَسَبَ المَطْلُوبِ مِنْهُمْ وَكَانُوا عَكْسَهُ تَمَامًا فَأُعْجِبُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَهَذَا الإِعْجَابُ أَدَّى إِلَى الأَنَانِيَّةِ المُفْرِطَةِ، وَحُبِّ الذَّاتِ المَانِعِ لِصَاحِبِهِ مِنْ حُبِّ شَيْءٍ آخَرَ، وَالأَنَانِيُّ كَمَا هوَ مَعْرُوفٌ هو الذِي يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ زَاوِيَةِ نَفْسِهِ، وَهَكَذَا شَيْئًا فَشَيْئًا أَوْصَلَتْهُمُ الأَنَانِيَّةُ إِلَى الإِعْجَابِ وَالتَّكَبُّرِ وَالحَسَدِ، وَهَذَا خُرُوجٌ عَنِ الطَّاعَةِ لِأُولِي الأَمْرِ المَعْصُومِينَ أَهْلِ النُّورِ المُكَلَّفِينَ بِرِعَايَتِهِمْ، وَهَذَا الخُرُوجُ أَدَّى إِلَى العَنَتِ وَالصَّلَفِ وَقِلَّةِ الأَدَبِ مَعَ أَهْلِ النُّورِ الَّذِينَ هُمْ بِمَثَابَةِ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ لِلنُّفُوسِ وَأَوْلِيَاءِ أُمُورِهِمْ، وَقَدْ أَمَرَ الله بِطَاعَتِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾(1).




