مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 320

وَهَذَا الإِعْجَابُ بِنُفُوسِهِمْ سَبَبُهُ تَلَطُّفُ أَهْلِ النُّورِ الكَبِيرِ بِهِمْ، وَهَذَا مَا يُسَمَّى عِنْدَنَا مِثَالُهُ بِالدَّلَالِ الزَّائِدِ، وَهَذَا اللُّطْفُ الَّذِي حَصَلَ مِنْ أَهْلِ النُّورِ بِهِمْ كَمَا هوَ وَاقِعُ الحَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْلُودِ هُنَا وَالعِنَايَةُ الَّتِي يَلْقَاهَا مِنْ أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ، فَالطِّفْلُ المَوْلُودُ يُمَاثِلُ فِي حَالَتِهِ حَالَةَ الأَرْوَاحِ لِكَامِلِ الجِنْسِ البَشَرِيِّ عِنْدَ وِلَادَتِهَا فِي الذَّرْوِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا مِثْلَمَا تَكُونُ رِعَايَةُ الطِّفْلِ المَوْلُودِ هُنَا فَالمَسْؤُولِيَّةُ فِيهَا عَلَى أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَالبَالِغِينَ مِنْ إِخْوَتِهِ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا، فَهَذَا الوَاقِعُ مُمَاثِلٌ لِمَا جَرَى فِي الذَّرْوِ حَيْثُ كَانَتْ رِعَايَةُ النُّفُوسِ يَوْمَهَا عَلَى العَالَمِ الكَبِيرِ وَغَيْرِهِمْ فِي عَالَمِ الرُّوحِ، وَقَدْ جَاهَدُوا بِمَا كَلَّفَهُمُ الله غَايَةَ الجِهَادِ وَتَلَطَّفُوا بِهِمْ وَصَبَرُوا عَلَى تَعْلِيمِهِمْ وَهِدَايَتِهِمْ بِرِعَايَةِ الِاسْمِ وَالبَابِ، وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ النُّورِ لَا يَصْدُرُ عَنْهُمْ وَلَا فِيهِمْ شَيْئًا مِنَ الغِلِّ وَالحَسَدِ وَالعُجْبِ وَلَمْ تَصْدُرْ عَنْهُمْ مُحَاسَبَةٌ لِلْأَرْوَاحِ، وَإِنَّمَا كَانَ اهْتِمَامُهُمْ بِهِمْ فِي غَايَةِ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّوَدُّدِ، وَكَانَ هَذَا فِي بَابِهِ تَسْهِيلٌ لِلْأَرْوَاحِ فِي وُجُوبِ اتِّبَاعِهِمْ لِأَهْلِ النُّورِ وَتَقْلِيدِهِمْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصَّغِيرَ سَيُقَلِّدُ مَا يَرَاهُ مِنَ الكَبِيرِ وَيَحْذُو حَذْوَهُ، فَيَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الهُدَى، وَفِي هَذَا فَضْلٌ مِنَ الله كَبِيرٌ عَلَيْهِمْ أَيْضًا.

الصفحة 245 من 320