ثُمَّ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: فَاعْتَبِرْ بِذَلِكَ، وَكُلُّ ذِي شَقَاءٍ أَوْ ذُلٍّ أَوْ سَقَمٍ إِنَّمَا كَانَ أَصْلُ تِلْكَ المَعْصِيَةِ (1).
وَفِي تَكْرِيمِ النُّفُوسِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾(2).
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(3).
وَنُنَبِّهُ إِلَى أَنَّ آدَمَ المَذْكُورَ فِي قَوْلِ العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ هو الجِنْسُ البَشَرِيُّ كُلُّهُ لِأَنَّهُ يُعَبَّرُ بِالمُفْرَدِ عَنِ الجَمْعِ وَعَنِ الجَمْعِ بِالمُفْرَدِ.
وَمِنْ أَهَمِّ الأَسْبَابِ الَّتِي أَدَّتْ إِلَى حَيْرَةِ النُّفُوسِ هوَ اهْتِمَامُ عَوَالِمِ النُّورِ بِهِمْ بِتَكْليفٍ مِنَ الله وَهَذَا فِي مَعْنَى التَّسْخِيرِ المَذْكُورِ فِي الآيَةِ، وَهَذَا الِاهْتِمَامُ أَحْدَثَ شَيْئًا مِنَ الظَّنِّ الفَاسِدِ لَدَيْهِمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أَفْضَلُ خَلْقِ الله وَقَدْ وَرَدَ فِي الخَبَرِ أَنَّهُمْ قَالُوا: هَلْ خَلَقَ الله خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا.




