وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾(1).
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾(2).
وَعَلَى هَذَا فَوَاقِعُ الحَالِ لِلإِنْسَانِ هو الشَّاهِدُ عَلَى مَا فَطَرَهُ الله عَلَيْهِ مِنْ حَمْلٍ فِي الرَّحِمِ وَوِلَادَةٍ وَطُفُولَةٍ وَشَبَابٍ وَرُجُولَةٍ، فَهَذَا يُمَاثِلُ مَا كَانَ فِي الذَّرْوِ فَوُجُودُ الجَنِينِ فِي الرَّحِمِ يُمَاثِلُ وُجُودَ الأَرْوَاحِ فِي البَدْءِ فِي الذَّرْوِ فِي مَكَانٍ مَا ثُمَّ خُرُوجُهُ مِنَ الرَّحِمِ هوَ تَحَقُّقُ وُجُودِهِ هُنَاكَ، وَعِنْدَمَا يُولَدُ الطِّفْلُ يَكُونُ ضَعِيفًا فَلَا حَوْلَ لَهُ وَلَا قُوَّةَ لَهُ فِي الِاسْتِمْرَارِ لِوَحْدِهِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى العِنَايَةِ بِهِ خَاصَّةً حَتَّى يَشْتَدَّ عُودُهُ وَيَقْوَى حَدْسُهُ وَإِدْرَاكُهُ وَيَتَّسِعَ اسْتِيعَابُهُ، وَفِي هَذِهِ المَرَاحِلِ الفِطْرِيَّةِ يُعْطَى مِنَ الطَّعَامِ لِبِنَاءِ جِسْمِهِ بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ كُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ طُفُولَتِهِ إِلَى بُلُوغِهِ، وَكَذَلِكَ يُمَاثِلُ هَذَا الحَالَ فِي الطَّعَامِ المَادِّيِّ كَذَلِكَ الحَالُ فِي الطَّعَامِ العَقْلِيِّ وَالرُّوحِيِّ مِنْ تَأْدِيبٍ وَتَعْلِيمٍ مِنَ الآدَابِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ وَيُبَيَّنُ لَهُ مَا يُفِيدُهُ وَمَا يَضُرُّهُ عَلَى حَسَبِ كُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ عُمُرِهِ.
وَهَذَا الوَاقِعُ لِلإِنْسَانِ الفَرْدِ هوَ وَاقِعُ الجِنْسِ البَشَرِيِّ بِكَامِلِهِ، وَهَذَا مِثَالٌ وَتَنْبِيهٌ لِلإِنْسَانِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي عَالَمِ الرُّوحِ بِمِثْلِ هَذِهِ المَرَاحِلِ فِي الزَّمَانِ وَالمَكَانِ.




