وَلِكَيْ يَعْرِفَ الإِنْسَانُ مَعَانِي الأَسْرَارِ الإِلَهِيَّةِ وَاللَّطَائِفِ الرَّبَّانِيَّةِ وَيَعْرِفَ مَعَانِي الضَّعْفِ وَالقُوَّةِ فَطَرَهُ الله هُنَا فِي عَالَمِ الأَرْضِ وَأَجْرَى عَلَيْهِ حَالَاتِ الحَمْلِ وَالوِلَادَةِ، وَفِي هَذِهِ يَكُونُ ضَعِيفًا وَلَا يَمْلِكُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا وَالفِطْرَةُ هُنَا فِي خَلْقِ الإِنْسَانِ هُنَا فِي الكَثِيفِ هِيَ مِثَالٌ لِلتَّعْرِيفِ بِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَخَلْقُهُ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ، بِحَيْثُ أَنَّ الوَاقِعَ هُنَا عَلَى مِثَالِ مَا جَرَى فِي بَدْءِ خَلْقِ الأَرْوَاحِ أَوَّلًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾(1).
فَتَحْمِلُ هَذِهِ الآيَةُ فِي مَعَانِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ بَدْءِ خَلْقِ الأَرْوَاحِ فِي الذَّرْوِ وَخَلْقِ الإِنْسَانِ فِي الأَرْضِ عَلَى المِثَالِ السَّابِقِ فِي ذِكْرِ الأَنْفُسِ فِي مَعْرِفَةِ الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الحَقِّ فِيمَا يَخُصُّ كُلَّ مَوْضُوعٍ فِي بَابِهِ.




