مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 320

وَعِنْدَمَا خَلَقَ الله أَرْوَاحَ البَشَرِ الَّذِينَ هَبَطُوا خَلَقَهُمْ مِنْ طِينَةِ اللَّاحِقِينَ آخِرَ مَرْتَبَةٍ مِنَ العَالَمِ الصَّغِيرِ، وَفِي هَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾(1).

فَالسَّبْقُ فِي الخَلْقِ كَمَا قَضَتْ مَشِيئَةُ الله فِيهِ سَبْقٌ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَالإِيمَانِ وَعَلَيْهِ القَوْلُ: إِنَّ السَّابِقَ لَا يُدْرِكُ فَضْلَهُ اللَّاحِقُ. وَفِي هَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾(2).

وَعَلَى هَذِهِ القَاعِدَةِ فِي الخَلْقِ وَتَسَلْسُلِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجَاتِ كَانَتْ أَرْوَاحُ البَشَرِ ضَعِيفَةً لِأَنَّهَا آخِرُ المَخْلُوقَاتِ العَاقِلَةِ، وَلِأَنَّهَا مَسْبُوقَةٌ بِمَنْ قَبْلَهَا وَالسَّابِقُونَ لَهُمْ كُلُّهُمْ مِنَ المُخْلِصِينَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ سَابِقِ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ فَهُمْ بِذَلِكَ أَرْقَى مِنْ أَرْوَاحِ البَشَرِ الَّذِينَ هَبَطُوا، وَلِهَذِهِ الأَسْبَابِ وُصِفَ الإِنْسَانُ بِالضَّعْفِ، وَمِنَ الضَّعْفِ، وَذَلِكَ أَنَّ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَهُمْ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَبِذَلِكَ نَطَقَ الكِتَابُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾(3).

الهوامش

1سورة الانعام _ الآية (133)
2سورة الواقعة _ الآية (10_11)
3سورة النحل _ الآية (78)
الصفحة 239 من 320