مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 320

وَالله يَقُولُ فِي كِتَابِهِ عَنْ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ بِمَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾(1).

فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي الصِّرَاطِ قَوْلٌ حَاسِمٌ لِكُلِّ جَدَلٍ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّ عَالَمَ الإِقْرَارِ وَعَالَمَ الاِنْكَارِ بِمَا فِيهِمْ إِبْلِيسُ كَانُوا فِي النَّشْأَةِ الأُولَى بِكَوْنٍ وَاحِدٍ، وَلَا دَاعِيَ لِلْإِكْثَارِ مِنَ الأَدِلَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مِنَ التَّوْضِيحِ لِمُقْتَضَيَاتِ العَدْلِ وَالمُسَاوَاةِ وَأَنَّ القَوْلَ بِأَنَّ كَوْنَ الكَافِرِينَ كَوْنٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَأَيْضًا حَدِيثُ كَوْنِ النَّارِ وَهِيَ المَسُوخِيَّةُ، وَأَنَّ انْفِصَالَ كَوْنِ الكَافِرِينَ عَنْ كَوْنِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ كَوْنًا وَاحِدًا حَدَثَ بَعْدَ الدَّعْوَةِ فَبَعْدَهَا كَانَ كَوْنُ الكَافِرِينَ وَاحِدٌ، وَكَوْنُ المُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ.

وَنُذَكِّرُ بِأَنَّ شَخْصَ إِبْلِيسَ سُمِّيَ بَعْدَمَا كَفَرَ وَأَنْكَرَ إِبْلِيسًا، وَلَمْ يَكُنْ إِبْلِيسًا مِنْ بَدْءِ تَكْوِينِهِ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا يَلْحَقُ الِاسْمُ الفِعْلَ.

وَلَمَّا صَارَ الِافْتِرَاقُ وَكَانَ كَوْنُ الكَافِرِينَ الظُّلْمَةَ، كَانَ كَوْنُ المُؤْمِنِينَ النُّورَ وَمَآلُهُمْ وَعَاقِبَتُهُمْ إِلَيْهِ قَبُولُهُمْ وَهُمْ أَهْلُهُ، أَمَّا الإِنْسَانُ مَا دَامَ يُعَانِي فِي هَذِهِ الأَقْفَاصِ البَشَرِيَّةِ الكَثِيفَةِ ذَاتِ الطَّبَائِعِ المُخْتَلِفَةِ سَوَاءً أَكَانَ مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا فَهوَ يَكُونُ هَذِهِ الأَخْلَاطُ المُتَضَادَّةُ، وَلَيْسَ هوَ بِكَوْنٍ وَاحِدٍ إِنَّمَا إِذَا تَخَلَّصَ المُؤْمِنُ مِنَ المِزَاجِ عَادَ إِلَى كَوْنِ النُّورِ، وَهو الكَوْنُ الوَاحِدُ.

الهوامش

1سورة الأعراف _ الآية (27)
الصفحة 236 من 320